كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠
(ما لم يتعد المظلوم) أي ما لم يتجاوز عن الاعتداء بالمثل. وقد ذكرناهما في الحاشية آنفا. اما الاولى فتدل على ان البادي منهما يستحق وزرين: احدهما بالاصالة والآخر بالتسبيب وإلقاء غيره في الحرام الواقعي، وقد عرفت في البحث عن حرمة تغرير الجاهل ان التسبيب إلى الحرام حرام حرام بالادلة الاولية، مع قطع النظر عن الروايات الخاصة. واما الثانية فتدل على جواز الاعتداء بالمثل، وكون وزر الاعتداء على البادي من دون ان يكون للمظلوم شئ من الوزر ما لم يتجاوز وإذا تجاوز كان هو البادي في القدر الزائد وقد ذهب إلى ذلك جمع من الاكابر، قال العلامة المجلسي [١]: إن إثم سباب المتسابين على البادي، اما إثم ابتدائه فلان السب حرام وفسق، لحديث: سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر، واما إثم سب الراد فلان البادي هو الحامل له على الرد إلى ان قال: لكن الصادر عنه هو سب يترتب عليه الاثم، إلا ان الشرع اسقط عنه المؤاخذة، وجعلها على البادي، للعلة المتقدمة، وإنما اسقطها عنه ما لم يتعد، فان تعدى كان هو البادي في القدر الزائد. وعن المحقق الاردبيلي في آيات الاحكام بعد ذكر جملة من الآيات الظاهرة في الاعتداء بالمثل قال: فيها دلالة على جواز القصاص في النفس والطرف والجروح، بل جواز التعويض مطلقا حتى ضرب المضروب وشتم المشتوم بمثل فعلهما إلى أن قال وتدل على عدم التجاوز عما فعل به وتحريم الظلم والتعدي. ومن هنا ظهر أن هذا الرأي لا بعد فيه خلافا لما استظهرناه في الدورة السابقة. وقد وقع التصريح بذلك في جملة من أحاديث العامة، وتقدم بعضها في الهامش. قوله: (ثم إن المرجع في السب إلى العرف). أقول: الظاهر من العرف واللغة [٢] اعتبار الاهانة والتعبير في مفهوم السب، وكونه تنقيصا وإزرءا على المسبوب، وأنه متحد مع الشتم، وعلى هذا فيدخل فيه كلما يوجب إهانة المسبوب وهتكه كالقذف والتوصيف بالوضيع واللاشئ والحمار والكلب والخنزير والكفار والمرتد والابرص والاجذام والاعور وغير ذلك من الالفاظ الموجبة للنقص والاهانة، وعليه فلا يتحقق مفهومه إلا بقصد الهتك
[١] راجع ج ٢ مرآة العقول ص ٣١١.
[٢] في لسان العرب: سب اي عير بالبخل، والسب الشتم، والسبة العار. ويقال: صار هذا الامر سبة عليهم بالضم اي عارا يسب به. وعن المصباح: السبة العار. وفي مفردات الراغب: السب الشتم الوجيع، والسبابة سميت للاشارة بها عند السب وتسميتها بذلك كتسميتها بالمسبحة لتحريكها بالتسبيح.