كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٩
نعم المراد هنا من المؤمن في رواياتنا غير ما هو المراد في روايات العامة، ومن هنا منعوا عن سب أبي حنيفة [١] وأشباهه، ويدل على الحرمة أيضا قوله تعالى [٢]: (واجتنبوا قول الزور) فان سب المؤمن من أوضح مصاديق قول الزور، ولا ينافي ذلك ما ورد من تطبيق الآية على الكذب كما سيأتي. قوله: (ورواية ابن الحجاج عن ابي الحسن في الرجلين يتسابان قال: البادي منهما اظلم ووزره على صاحبه ما لم يعتذر إلى المظلوم. وفي مرجع الضمائر اغتشاش، ويمكن الخطأ من الراوي). أقول: محصول كلامه: ان الظاهر وقوع الاغتشاش في مرجع الضمائر في الرواية بحسب المعنى، فانه إذا رجع الضميران المجرور في قوله " ع ": (ووزره على صاحبه) إلى الراد لزم كون الوزرين كليهما على البادي، وليس على الراد شئ، ويمكن ان يكون لفظ الرواية (مثل وزره على صاحبه) فتكون دالة على ان البادي يستحق وزرين: احدهما للمباشرة. والثاني للتسبيب من غير أن يخفف عن الراد شئ، ولكن الراوي أخطأ فحذف كلمة مثل. وعليه فشأن الرواية شأن ما عن ابي جعفر " ع " (قال أيما عبد من عباد الله سن سنة هدى كان له مثل أجر من عمل بذلك من غير أن ينقص من اجورهم شئ وأيما عبد من عباد الله سن سنة ضلال كان عليه مثل وزر من فعل ذلك من غير أن ينقص من اوزارهم شئ). وغير ذلك من الروايات المستفيضة [٣] الواردة بهذا المضمون. ولكن ما افاده المصنف على خلاف الظاهر من الرواية، فان الظاهر منها الضمير المضاف إليه في كلمة (وزره) يرجع إلى السب المستفاد من قوله " ع ": (يتسابان)، نظير قوله تعالى [٤]: (اعدوا هو اقرب للتقوى) فالمعنى ان وزر كل سب على فاعله، ولا يرتفع عنه إلا بالاعتذار من المسبوب، لهتك كل من المتسابين صاحبه وظلمه إياه، وعلى هذا فلا اغتشاش في الضمائر. ولكن الذي يسهل الخطب انا لم نجد الرواية على النحو الذي نقله المصنف، بل هي مروية هكذا: (ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم. وفي رواية اخرى:
[١] في ج ٦ شرح فتح القدير ص ٤٠ في عداد من لا تقبل شهادته قال: ولا من يظهر سب السلف كالصحابة والتابعين ومنهم أبو حنيفة وكذا العلماء.
[٢] سورة الحج آية: ٣١.
[٣] راجع ج ٢ ئل باب ١٦ إقامة السنن الحسنة من الامر بالمعروف ص ٤٩٦.
[٤] سورة المائدة آية: ١١.