كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٦
وقد رجح المصنف القول الاول (لان عموم خبر على اليد يقضي بالضمان إلا مع تسليط المالك مجانا والاصل عد تحققه، وهذا حاكم على اصالة عدم سبب الضمان فافهم). وفيه أن موضوع قاعدة الضمان باليد إنما هو التسليط غير المجاني، والتسليط هنا محرز بالوجدان، وعدم كونه مجانيا محرز بالاصل (فيلتئم الموضوع بضم الوجدان إلى الاصل، ويترتب عليه الحكم، ولا يلزم المحذور المذكور. نعم يرد عليه أن خبر على اليد ضعيف السند، وغير منجبر بشي ء، فلا يجوز الاستناد إليه، وقد عرفته فيما سبق [١] ويأتي التعرض له في أحكام الضمان. والتحقيق أنه ثبت في الشريعة المقدسة عدم جواز التصرف في مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه، وقد تقدمت الاشارة إليه فيما سبق [٢]. وثبت فيها أيضا أن وضع اليد على مال الغير بدون رضى مالكه موجب للضمان، للسيرة القطعية، ومن الواضح جدا أن وضع اليد على مال الغير في المقام محرز بالوجدان، فإذا ضممنا إليه أصالة عدم رضى المالك بالتصرف المجاني تألف الموضوع من الوجدان والاصل، وحكم بالضمان، ولا يلزم شئ من المحاذير، وليس المراد من الاصل المذكور استصحاب العدم الازلي ليرد عليه ما أوردوه في علم الاصول بل المراد به استصحاب العدم المحمولي، وهو واضح، وإن قلنا بحجية الاول أيضا. الصورة الثانية: أن يتسالم المترافعان على شئ واحد، ولكن القابض يدعي صحته على وجه لا يمكن معه الرجوع، ويدعي الباذل فساده، كما إذا ادعى الباذل كون المبذول هدية على سبيل الرشوة، وادعى القابض كونها هبة صحيحة لازمة. وهذا النزاع إنما يكون له اثر فيما إذا كانت الدعوى قبل تلف العين، مع عدم كون الهبة لذي رحم أو على وجه قربي، فانه يترتب على النزاع ح استرجاع العين من الموهوب له وأما إذا كان النزاع بعد التلف فلا أثر له بوجه، فانه لا ضمان للهبة بعد التلف، سواء أكانت فاسدة أم صحيحة، وعليه فلا وجه لما ذكره المصنف (ره) من قوله: (ولاضالة الضمان في اليد إذا كانت الدعوى بعد التلف). وقد يقال هنا: بالضمان، لعموم قاعدة على اليد، لان وضع القابض يده على مال الدافع محرز بالوجدان، وعدم كونه بالهبة الصحيحة الناقلة محرز بالاصل فيلتئم الموضوع منهما، ويترتب عليه الحكم بالضمان، ولا يعارض ذلك الاصل بأصالة عدم الهبة الفاسدة. لانها لا أثر لها. والتحقيق هو القول بعدم الضمان، لان أصالة الصحة في العقود تتقدم على جميع الاصول
[١] ص ١٩٦.
[٢] ص ١٤٤.