كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧١
وهم غير القضاة، ووجه كونها محرمة قد علم من الوجوه المتقدمة. وثالثا: انه يمكن ان يراد من إضافة الهدايا إلى العمال إضافة المصدر إلى الفاعل دون المفعول: بمعنى أن الهدايا التي تصل إلى الرعية من عمال سلاطين الجور غلول، فتكون الرواية راجعة إلى جوائز السلطان وعماله، وسنتكلم عليها. وهذا الوجه الاخير وإن كان في نفسه جيدا، إلا أنه إنما يتم فيما إذا علم كون الهدية من الاموال المحرمة، وإلا فلا وجه لكونها غلولا. على أنه بعيد عن ظاهر الرواية. الوجه الثالث: ما استدل به في المستند [١] على حرمة أخذ القاضي للهدية من أن النبي زجر عمال الصدقة عن أخدهم الهدايا. وفيه أولا: أن الرواية ضعيفة السند، لكونها منقولة من طرق العامة. وثانيا: أنها وردت في عمال الصدقة فلا ترتبط بما نحن فيه، ولعل حرمتها عليهم من جهة الوجوه التي ذكرناها في حرمتها على الولاة. الوجه الرابع: ما تقدم فيما سبق [٢]: (عن الرضا عن آبائه عن علي " ع " في قوله تعالى [٣]: أكالون للسحت؟ قال: هو الرجل يقضي لاخيه الحاجة ثم يقبل هديته). وفيه أولا: أن الرواية مجهولة. موثانيا: أنها وردت في خصوص الهدية بعد قضاء حاجة المؤمن، ولم يقل أحد بحرمتها هناك، لما دل على جواز قبول الهدية من المؤمن، بل من الكافر، ولما دل على استحباب الاهداء إلى المسلم، وإذن فلا بد من حمل الرواية على الكراهة، ورجحان التجنب عن قبول الهدايا من أهل الحاجة إليه لئلا يقع يوما في الرشوة الوجه الخامس: أن المناط في حرمة الرشوة للقاضي هو صرفه عن الحكم بالحق إلى الحكم بالباطل، وهو موجود في الهدية أيضا، فتكون محرمة. وفيه أن غاية ما يحصل من تنقيح المناط هو الظن بذلك، والظن لا يغني من الحق شيئا.
[١] عن أبي حميد الانصاري ثم الساعدي انه أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وآله استعمل عاملا على الصدقة فجاء به العامل حين فرغ من عمله فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا الذي لكم وهذا الذي أهدى إلى إلى أن قام فصعد المنبر ثم قال: أما بعد فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول: هذا من عملكم وهذا الذي أهدى لي فهلا قعد في بيت أبيه وامه فنظر هل يهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يقبل أحد منكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه. نبوي ضعيف. راجع ج ٢ المستند ص ٥٢٦. والمبسوط للشيخ الطوسي آداب القاضي. وج ١٠ سنن البيهقي لابي بكر الشافعي ص ١٣٨.
[٢] ص ٤٨.
[٣] سورة المائدة، آية: ٤٦.