كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧
المكلف لا يعنوان التكسب بهما كما هو محل الكلام فلا يصلحان مثلا لما نحن فيه. (واما) الصناعات بجميع أقسامها فهي من الامور المباحة ولا تتصف بحسب أنفسها بالاستحباب فضلا عن الوجوب فلا يكون التكسب بها إلا مباحا، نعم إنما يطرء عليها الوجوب إذا كان تركها يوجب اخلالا بالنظام وحينئذ يكون التصدي لها واجبا كفائيا أو عينيا وهذا غير كونها واجبة بعنوان التكسب. (زالة شبهة) قد يقال ان وجوب الصناعات من جهة اداء تركها ان اختلال النظام يقتضي أن يكون التكسب بها مجانيا ولكن هذا يفضي إلى الاخلال بالنظام أيضا ومقتضى الجمع بين الامرين أن يلتزم بوجوبها مع الاجرة وعلى ذلك فتكون مثالا لما نحن فيه. (ولكن يرد عليه) أولا ان هذا ليس إلا التزاما بوجوبها لاجل حفظ النظام وعليه فلا يكون التكسب بعنوانه واجبا. (وثانيا) ان الواجب من الصناعات إنما هو الطبيعة المطلقة العارية عن لحاظ المجانية وغيرها وما يخل بالنظام إنما هو ايجاب العمل مجانا لا ما هو الجامع بينه وبين غيره ولا ملازمة بين عدم وجوب الصناعات مجانا وبين وجوب الجامع غير المقيد بحصة خاصة من الطبيعة ومن هنا نقول يجب الاقدام عليها عينا أو كفاية من حيث هي صناعة يختل بتركها النظام سواء كانت عليها اجرة أم لا. (والتحقيق) ان التقسيم ان كان باعتبار نفس التكسب فلا محيص عن تثليث الاقسام كما تقدم وإن كان بلحاظ فعل المكلف والعناوين الثانوية الطارئة عليه فلا مانع من التخميس ولا يخفى عليك انه إذا كان التقسيم بحسب فعل المكلف لا يختص المثال بالصناعات بل يصح التمثيل بما وجب بالنذر أو اليمين أو العهد وبالكسب لقضاء الدين أو الانفاق على العيال ونحو ذلك. (لا يقال) إذا ملك الكافر عبدا مسلما وجب بيعه عليه ويكون بيعه هذا من قبيل الاكتساب بالواجب. (فانه يقال) الواجب هنا في الحقيقة هو ازالة ملكية الكافر للمسلم وبيع العبد المسلم إنما وجب لذلك ويدلنا على ذلك انه لو زال ملكه بغير البيع كالعتق والهبة أو بالقهر كموت الكافر لا يجب البيع.