كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٨
اخر، وعليه فمقتضى الاطلاقات الدالة على حرمة اخذ الاجرة على الحكم هو عدم الفرق بين صورتي الاحتياج إلى اخذ الاجرة والانحصار وبين عدمهما، كما هو واضح. ومن هنا ظهر انه لا وجه لقول المصنف: (وأما اعتبار الحاجة فلظهور اختصاص ادلة المنع بصورة الاستغناء). ثم الظاهر انه لا يجوز أخذ الاجرة والرشوة على تبليغ الاحكام الشرعية وتعليم المسائل الدينية، فقد عرفت فيما تقدم: أن منصب القضاوة والافتاء والتبليغ يقتضي المجانية. ويدل على الحرمة ايضا ما في رواية يوسف بن جابر [١] من أنه لعن رسول الله صلى الله عليه وآله * رجلا احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة. ولكن الرواية ضعيفة السند، والعمدة في المقام التمسك بالاطلاقات المتقدمة الناهية عن أخذ الرشوة على الحكم. جواز ارتزاق القاضى من بيت المال قوله: (وأما الارتزاق من بيت المال فلا إشكال في جوازه للقاضى). أقول: الفرق بين الاجرة والارتزاق ان الاجرة تفتقر إلى تقدير العمل والعوض وضبط المدة. وأما الارتزاق من بيت المال فمنوط بنظر الحاكم من غير ان يقدر بقدر خاص. ولا إشكال في جواز ارتزاق القاضي من بيت المال في الجملة كما هو المشهور. لان بيت المال معد لمصالح المسلمين والقضاء من مهماتها. ولما كتبه على أمير المؤمنين " ع " إلى مالك الاشتر في عهد طويل [٢] فقد ذكر " ع " فيه صفات القاضي ثم قال: (وافسح له في البذل ما يزيل علته وتقل معه حاجته إلى الناس). والعهد وإن نقل مرسلا إلا أن آثار الصدق منه لائحة، كما لا يخفى للناظر إليه. ويدل على ذلك ايضا بعض الفقرات من مرسلة الحماد [٣] الطويلة.
[١] قال: قال أبو جعفر " ع ": لعن رسول الهل صلى الله عليه وآله رجلا احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة. مجهولة لعبد الرحمن ويوسف بن جابر. راجع ج ٣ ئل باب ٨ تحريم الرشوة في الحكم من آداب القضاء ص ٣٩٦. وج ٢ التهذيب ص ٧٠.
[٢] راجع ج ٣ نهج البلاغة في العهد ٥٣ الذي كتبه للاشتر النخعي. وج ٣ ئل باب ٨ تحريم الرشوة في الحكم من آداب القاضي. وج ٢ المستدرك ص ٤٤٧.
[٣] في ج ١ كاكتاب الخمس ص ٤٢٤. وج ٦ الوافى باب ٣٤ جملة الغنائم ص ٣٩ وج ٣ ئل باب ٨ تحرمي الرشا في الحكم من آداب القضاء ص ٣٩٦: عن حماد عن بعض