كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٢
وموضوع حرمة حلق اللحية هو إعدامها، وعليه فلا يفرق في ذلك بين الحلق والنتف وغيرهما مما يوجب إزالة الشعر عن اللحية. أما مقدار اللحية في جانب الفلة فلم يرد في تحديده نص خاص، فالمدار في ذلك هو الصدق العرفي، وعلى هذا فإذا أخذت بمثل المكينة والمقراض أو غيرهما بحيث لم تصدق اللحية على الباقي كان حراما. موضوع الرشوة وحقيقتها قوله: (الثامنة الرشوة حرام). أقول: لم نجد نصا من طرق الخاصة ومن طرق العامة يحقق موضوع الرشوة، ويبين حقيقتها، غير أنه ورد في بعض الروايات أنها تكون في الاحكام، ولكنها لم توضح أن الرشوة هل هي بذل المال على مطلق الحكم، أو على الحكم بالباطل؟ بل لا يفهم منها الاختصاص بالاحكام، وإلا لما صح إطلاقها في غيرها. ووكيف كان فلا بد في تحقيق مفهومها من الرجوع إلى العرف واللغة وكلمات الاصحاب. ففي المستند [١] أن مقتضى كلام الاكثر والمتفاهم في العرف أن الرشوة عامة لكل ما يدفع من المال للحاكم، سواء أكان لحق أم كان لباطل، وحكى ذلك عن تصريح والده، ثم قال وهو الظاهر من القاموس والكنز ومجمع البحرين. ويدل عليه استعمالها فيما أعطى للحق في الصحيح عن رجل يرشو الرجل على أن يتحول عن منزله فيسكنه غيره؟ قال: لا بأس فان الاصل في الاستعمال إذا لم يعلم الاستعمال في غيره الحقيقة، كما حقق في موضعه. انتهى ملخص كلامه، وسنذكر الرواية في البحث عن حكم الرشوة في غير الاحكام. وعن حاشية الارشاد ان الرشوة ما يبذله المتحاكمان. وفي كلمات جماعة ان الرشوة ما يبذله المحق ليحكم له بحق بحيث لو لم يبذله لابطل حقه، ولحكم عليه بالباطل، إلى غير ذلك من كلمات الاصحاب بمضامين مختلفة. والمتحصل من كلمات الفقهاء رضوان الله عليهم، ومن اهل العرف واللغة [٢] مع ضم
[١] ج ٢ ص ٥١٦.
[٢] في مجمع البحرين: رشا، في الحديث لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الراشي والمرتشي والرايش: يعني المعطي للرشوة والآخذ لها والساعي بينهما يزيد لهذا وينقص لهذا وهو الرايش. والرشوة بالكسر ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد وقل ما تستعمل إلا فيما يتوصل به إلى إبطال حق أو تمشية باطل. وكذلك ما عن المصباح. وفي القاموس: الرشوة مثلثة الجعل ج رشى " بالفتح "