كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٧
ويضاف إلى جميع ما ذكرناه من الاجوبة أنها ضعيفة السند وغير منجبرة بشئ كما تقدم، فلا تصلح أن تكون مستندا لشئ من الاحكام الشرعية. الوجه الخامس: حسنة عبد الملك بن أعين التي تقدمت في مبحث التنجيم، حيث سأل عن ابتلائه بالنجوم (فقال لي: تقضي؟ قلت: نعم، قال: أحرق كتبك). وفيه أن مقتضى التفصيل فيها القاطع للشركة هو جواز الحفظ مع عدم الحكم. الوجه السادس: الاجماع، وفيه أولا: أنا لا نسلم تحققه على المطلوب، ولذا قال في الحدائق، ما حاصله: أنه لا دليل على حفظ كتب الضلال. وأما الوجوه التي أقاموها على حرمته فهي تخمينية اعتبارية لا يجوز الاعتماد عليها في الاحكام الشرعية. وثانيا: لو سلمنا تحققه على المطلوب فليس إجماعا تعبديا، لاحتمال استناده إلى الوجوه المذكورة في المسألة. ولو سلمنا جميع ذلك فالمتيقن من الاجماع ما يترتب عليه الاضلال خارجا، ولا ريب أن حرمة إضلال الناس عن الحق من الضروريات بين المسلمين، فلا يحتاج في إثباتها إلى الاجماع. ثم لو سلمنا حرمة حفظ كتب الضلال فانه لا باس بحفظها لردها، أو إظهار ما فيها من العقائد الخرافية والقصص المضحكة والاحكام الواهية، ومما ذكرناه ظهر حكم المعاملة عليها وضعا وتكليفا، وكذلك ظهر حكم كتب المخالفين المدونة في الفقه والعقائد والاخبار وغيرها. حرمة حلق اللحية ولا بأس بالتعرض لحرمة حلق اللحية إجابة لالتماس بعض الافاضل. فنقول: المشهور بل المجمع عليه بين الشيعة والسنة [١] هو حرمة حلق اللحية، وقد استدل عليها بوجوه:
[١] في ج ٢ فقه المذاهب ص ٤٥: الحنفية قالوا: يحرم حلق لحية الرجل ويسن الا تزيد في طولها على القبضة. المالكية قالوا: يحرم حلق اللحية. وفي ص ٤٦ الحنابلة قالوا يحرم حلق اللحية. وفي ص ٤٤ الشافعية قالوا: أما اللحية فانه يكره حلقها والمبالغة في قصها وفي ج ١ سنن البيهقي ص ٥٢ باب سنة المضمضة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله عشر من الفطرة قص الشوارب وإعفاء اللحية، الحديث. وفي ص ١٤٩: عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: اعفوا اللحى واحفوا الشوارب وفي ص ١٥٠ عنه صلى الله عليه وآله: جزوا الشوارب وأرخوا اللحى وخالفوا المجوس. وفي ج ٧ سنن البيهقي ص ٣١١ عن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن نتف الشيب وقال: إنه من نور الاسلام. وعنه صلى الله عليه وآله: لا ننزعوا الشيب، الحديث.