كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤
من بعض الاحاديث [١] هو الجواز إذا كان ذلك لمجرد معرفة سير الكواكب واوضاعها الخاصة وفاقا لجمع من الاعاظم رضوان الله عليهم. وأما ما يوهم حرمة تعلم النجوم من احاديث الشيعة [٢] والسنة [٣] فمحمول على غير هذه الصورة والله العالم. حفظ كنب الضلال قوله: (السابعة حفظ كتب الضلال حرام في الجملة بلا خلاف). أقول: قال الشيخ في غنائم المبسوط: إذا وجد في المغنم كتب نظر فيها إلى ان قال: وإن كانت كتبا لا يحل إمساكه كالكفر والزندقة وما اشبه ذلك لا يجوز بيعه. ثم حكم بوجوب تمزيقها وإتلافها، وحكم بكون التوراة والانجيل من هذا القبيل، لوقوع التحريف فيهما. ونحوه العلامة في غنائم التذكرة. ثم إن المراد بكتب الضلال كل ما وضع لغرض الاضلال وإغواء الناس، وأوجب الضلالة والغواية في الاعتقادات أو الفروع. فيشمل كتب الفحش والهجو والسخرية، وكتب القصص والحكايات والجرائد المشتملة على الضلالة، وبعض كتب الحكمة والعرفان والسحر والكهانة ونحوها مما يوجب الاضلال. وقد استدل على حرمة الحفظ بوجوه: الاول: حكم العقل بوجوب قلع مادة الفساد. وفيه ان مدرك حكمه إن كان هو حسن العدل وقبح الظلم بدعوى أن قلع مادة الفساد حسن، وحفظها ظلم وهتك للشارع فيرد عليه أنه لا دليل على وجوب دفع الظلم في جميع الموارد، وإلا لوجب على الله وعلى الانبياء والاوصياء الممانعة عن الظلم تكوينا، مع انه تعالى هو الذي أقدر الانسان على فعل الخير والشر، وهداه السبيل إما شاكرا، وإما كفورا.
[١] في ج ٤ مرآة العقول ص ٤١٤: عن ابن ابي عمير إنه قال: كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع فيدخلني من ذلك شئ فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفر " ع " فقال: إذا وقع في نفسك شئ فتصدق على أول مسكين ثم إمض فان الله يدفع عنك. حسنة لابراهيم بن هاشم. وقد تقدم في رواية عبد الملك بن أعين. ورواية عبد الرحمن بن سيابة ما يدل على ذلك.
[٢] راجع المصادر المذكورة وج ١٤ البحار ص ١٥٦ ١٤٥.
[٣] راجع ج ٨ سنن البيهقي ص ١٣٨.