كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٣
ارتضاه لغيبه، فلا يجوز لغيره أن يجعلها علامة على الحوادث. ومن هنا قال الشهيد في محكي قواعده: (وأما ما يقال: من أن استناد الافعال إليها كاستناد الاحراق اليالنار، وغيرها من العاديات، إلى أن قال: فهذا لا يكفر معتقده، ولكنه مخطئ أيضا). الثالث: أن ذلك مناف للاخبار المتواترة والواردة في الحث على الدعاء والصدقات وسائر وجوه البر، والدالة على أنها ترد القضاء الذي نزل من السماء، وأبرم إبراما، وأنها ترد البلاء المبرم، ومن الواضح جدا أن الالتزام بالوجهين المذكورين إنكار لذلك، وهو مستلزم للكفر من حيث إنه تكذيب النبي صلى الله عليه وآله، ولا يفرق في ذلك بين كون الالتزام بأن أوضاع الكواكب مجرد علامة على الحوادث، أو مؤثرة فيها ولو بغير شعور واختيار نظير الحرارة والبرودة. لا يقال: قد ورد في بعض الاحاديث [١] أنه يكره التزويج في بعض الايام والساعات لنحوستها كمحاق الشهر، وعند كون القمر في برج العقرب، فيستفاد من ذلك ان سير الكواكب وأوضاعها علامة على بعض الحوادث. فان ذلك لا ينافي ما قدمناه بعد أن كان المبين له هو الشارع على ألسنة امنائه، وقد عرفت دلالة بعض الاخبار على ان لعلم النجوم حقيقة، ولكن لا يعلم بها غير علام الغيوب، ومن ارتضاه لغيبه. على ان ذلك اجنبي عما نحن فيه، فانكراهة التزويج في تلك الاوقات ككراهة الصلاة في المواضع المكروهة، وكراهة الجماع في الاوقات المخصوصة، فلا دلالة في ذلك على المطلوب الامر الخامس: هل يجوز تعلم علم النجوم في حد ذاته من غير إذعان بتأثير الكواكب أم لا؟ نسب الشهيد في محكي الدروس القول بالحرمة إلى بعض الاصحاب، ولكن الظاهر
[١] في ج ٢ التهذيب باب من الزيادات في فقه النكاح ص ٢٤٢. وج ٣ ئل باب ٥٤ كراهة التزويج والقمر في العقرب من مقدمات النكاح ص ١٥: عن محمد بن حمران عن ابي عبد الله " ع ": من تزويج امرأة والقمر في العقرب لم ير الحسنى. وعن الصدوق روى أنه يكره التزويج في محاق الشهر. وفي ج ٢ ئل باب ١١ كراهة السفر والقمر في برج العقرب من آداب السفر ص ١٨١ عن الكليني والصدوق والمحاسن عن ابي عبد الله " ع " قال: من سافر أو تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى.