كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٩
وبمباشرة الملائكة، فالاعتقاد على خلافه مخالف للشرع، وتكذيب للنبي الصادق صلى الله عليه وآله في إخباره، فيكون كفرا، وإرادة النفوس الفلكية من الملائكة من تأويلات الملاحدة، كما صرح به المجلسي (ره) في اعتقاداته. ثم إن الاعتقاد بالامور المذكورة إنما يوجب الكفر إذا علم المعتقد بالملازمة بينها وبين إنكار الصانع، أو تكذيب النبي صلى الله عليه وآله، وإلا فلا محذور فيه، كما عرفت في المقدمة الثانية. الامر الثاني: أن يلتزم بتأثير الاوضاع الفلكية والكيفيات الكوكبية بنفسها في حوادث العوالم السفلية، كتوسعة الرزق وانوثة الولد ورجولته وصحة المزاج وسقمه وازدياد الاموال ونقصانها وغيرها من الخيرات والشرور، سواء قلنا بالنفوس الفلكية أم لم نقل. وهو على وجهين، الاول: أن يكون ذلك علة تامة لحدوث الحوادث. والثاني: أن يكون شريكا للعلة في الامور المذكورة. وكلا الوجهين باطل، لانه إنكار للصانع، أو لتوحيده جل وعلا، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك بين الشيعة والسنة (!) بل قامت الضرورة بين المسلمين على كفر من اعتقد بذلك. قال العلامة المجلسي في مرآة العقول: (إن القول باستقلال النجوم في تأثيرها كفر وخلاف لضرورة الدين، وأن القول بالتأثير الناقص إما كفر أو فسق). وقال المحقق البهائي في الحديقة الهلالية: إن الالتزام بأن (تلك الاجرام هي العلة المؤثرة في تلك الحوادث بالاستقلال أو انها شريكة في التأثير فهذا لا يحل للمسلم اعتقاده وعلم النجوم المبتني على هذا كفر. إلى غير ذلك من كلمات الاعاظم الصريحة فيما ذكرناه. (١) عن ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة: إن المعلوم ضرورة من الدين إبطال حكم النجوم، وتحريم الاعتقاد بها، والزجر عن تصديق المنجمين. وفي ج ٣ سنن البيهقي ص ٣٥٨ في حديث زيد الجهني قال الشافعي: واما من قال: مطرنا بنوء كذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى ان أمطره نوء كذا فذلك كفر. وفي الموضع المزبور عن الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله: أصبح من عبادي مؤمن وكافر فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب. ورواه العلامة (ره) مرسلا في ج ١ التذكرة في صلاة الاستسقاء. ورواه صاحب الوسائل ايضا مرسلا في ج ٢ ئل باب ١٤ تحريم العمل بعلم النجوم من آداب السفر ص ١٨١. في لسان العرب مادة نوأ، قال أبو عبيد الانواء ثمانية وعشرون نجما معروفة