كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٦
عليها. وثالثا: لو سلمنا دلالته على حرمة اللعب بها فلا ملازمة بين حرمته وحرمة اقتنائها، فان حرمة اللعب اعم من حرمة الاقتناء. ورابعا: انه غريب عما نحن فيه، إذ من المحتمل القريب ان يراد من التماثيل في هذه الطائفة من الرواية الشطرنج والوجه في صحة إطلاق التماثيل عليه هو ان القطع التي يلعب بها في الشطرنج على ستة اصناف، وكل صنف على صورة، كالشاة والفرزان [١] والفيل والفرس والرخ [٢] والبيذق [٣] وقد صور هذه القطع في كتاب المنجد فراجع. ويؤيد ما ذكرناه من إرادة الشطرنج من التماثيل انا لا نتصور معنى لحرمة اللعب بالتصاوير المتعارفة كما هو واضح، وعليه فما دل على حرمة اللعب بها إنما هو من ادلة حرمة اللعب بالشطرنج، ولا أقل من الاحتمال، فلا يبقى له ظهور في إرادة الصور المتعارفة. الوجه الخامس: صحيحة البقباق المتقدمة عند الاستدلال على حرمة التصوير (عن ابي عبد الله " ع " في قول الله تعالى [٤]: يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل؟ فقال: والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وشبهه). بدعوى ان ظاهر الرواية ان الامام " ع " انكر ان شاء سليمان " ع " هذا الصنف من التماثيل، فتكون دالة على مبغضوية وجود التماثيل، وحرمة اقتنائها. وفيه ان الظاهر من الرواية رجوع الانكار إلى كون التصاوير المعمولة لسيمان " ع " تصاوير الرجال والنساء، فلا تدل الرواية على مبغوضية العمل فضلا عن مبغوضية المعمول والوجه فيه هو ان عمل تصاوير الرجال والنساء؟ من الامور اللاهية غير اللائقة بمنصب الاعاظم والمراجع من العلماء والروحانيين فضلا عن مقام النبوة، فان النبي صلى الله عليه وآله لا بد وان يكون راغبا عن الدنيا وزخرفها، واما عمل الصور وجمعها فمن لعب الصبيان وشغل المجانين والسفهاء، فلا يليق بمنصب النبوة، بخلاف تصاوير الشجر وشبهه، فانها علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر " ع " قال: سألته عن التماثيل هل يصلح ان يلعب بها؟ قال: لا. مجهولة لعبد الله بن الحسن.
[١] الفرزان بضم الفاء وسكون الراء المهملة الملكة في لعب الشطرنج ج فرازين بفتح الفاء، والكلمة من الدخيل.
[٢] الرخ بضم الراء المهملة والخاء المعجمة طائر وهمي كبير، الواحدة رخة قطعة من قطع الشطرنج ج رخاخ ورخخة بكسر الراء.
[٣] البيذق بفت ح الباء وسكون الياء الماشي راجلا ومنه بيذق الشطرن ج بياذق.
[٤] سورة سبأ، آية: ١٢.