كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣١
وعليه فلا باس بشباهته بشئ من الحيوانات وغيرها شباهة اتفاقية. نعم إذا قلنا بتعميم الحكم لغير الحيوان مطلقا أو في الجملة فلا مناص من الالتزام بانصراف الادلة عما هو مصنوع للعباد بديهة أن إيجاد نفس ذي الصورة جائز فايجاد صورته اولى بالجواز. اعتبار قصد الحكاية في حرمة التصوير الفرع الثالث: ما ذكره المصنف بقوله: (هذا كله مع قصد الحكاية والتمثيل، فلو دعت الحاجة إلى عمل شئ يكون شبيها بشئ من خلق الله ولو كان حيوانا من غير قصد الحكاية فلا بأس قطعا). وتوضيح كلامه: أنه لا شبهة في اعتبار قصد حكاية ذي الصورة في حرمة التصوير، لان المذكور في الروايات النهي عن التصوير والتمثيل، ولا يصدق ذلك إذا حصل التشابه بالمصادفة والاتفاق من غير قصد للحكاية، وهذا نظير اعتبار قصد الحكاية في صحة استعمال الالفاظ في معانيها، وبدون ذلك ليس هناك استعمال. وعليه فإذا احتاج احد إلى عمل شئ من المكائن أو آلاتها أو غيرهما من الاشياء اللازمة على صورة حيوان فلا يكون ذلك حراما، لعدم صدق التصوير عليه بوجه. والمثال الواضح لذلك الطائرات المصنوعة في زماننا، فانها شبيهة بالطيور ومع ذلك لم يفعل صانعها فعلا محرما، ولا يتوهم أحد حتى الصبيان ان صانع الطائرة يصور صورة الطير، بل إنما غرضه صنع شئ آخر للمصلحة العامة، وكونه على هيئة الطير إنما هو اتفاقي. ومن هنا لا وجه لما توهمه كاشف اللثام على ما عرفت من أنه (لو عمت الكراهة لتماثيل ذي الروح وغيره كرهت الثياب ذوات الاعلام لشبه الاعلام بالاخشاب). فان النساج لم يقصد الحكاية في فعله. وتوهم بعضهم ان مراد المصنف من كلامه في هذا الفرع هو ان يكون الداعي إلى التصوير هو الاكتساب دون التمثيل بأن يكون غرض المصور نظر الناس إلى الصور والتماثيل وإعطاء شئ بازاء ذلك. وفيه انه من العجائب، لكونه غريبا عن كلام المصنف، على أنه من أوضح افراد التصوير المحرم فكيف يحمل كلام المصنف عليه!.