كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣
ابن عباس كما أشرنا إلى مصدره في الحاشية، نعم قد أورده الفقهاء من العامة [١] والخاصة [٢] في كتبهم الاستدلالية كثيرا مع اسقاط كلمة أكل تأييدا لمرامهم. وحاصل ما ذكرناه ان اتحاد القضية في جميع رواياتها واطباق اصول حديثهم على ذكر لفظ الاكل واتصال السند فيما يشتمل عليه وفيما لا يشتمل عليه إلى ابن عباس وموافقة أحمد على ذكر لفظ أكل في مورد آخر كلها شواهد صدق على اشتباه أحمد وان النبوي مشتمل على كلمة أكل. (واما الجهة الثانية) فالنبوي وإن اشتهرت روايته في السنة أصحابنا في كتبهم قديما وحديثا متضمنة لكلمة أكل تارة وبدونها اخرى إلا ان كلهم مشتركون في نقله مرسلا والعذر فيه انهم أخذوه من كتب العامة لعدم وجوده في اصولهم. وحيث أثبتنا في الجهة الاولى ان الصحيح عندهم هو ما اشتمل على كلمة أكل كان اللازم علينا ملاحظة ما ثبت عندهم وإذن فلم يبق لنا وثوق بكون النبوي المشهور رواية فكيف بانجبار ضعفه بعمل المشهور. (واما المقام الثاني) فبعدما عرفت ان الثابت عند العامة والخاصة اشتمال الرواية على كلمة أكل كان عمومه متروكا عند الفريقين فان كثيرا من الامور يحرم أكله ولا يحرم بيعه ومن هنا قال في جوهر النقى حاشية البيهقي في ذيل الحديث المشتمل على كلمة " أكل ": قلت عموم هذا الحديث متروك اتفاقا بجواز بيع الآدمي والحمار والسنور ونحوها.
[١] راجع حياة الحيوان للدميري مادة الحمام ذيل الحكم قال: واما بيع ذرق الحمام وسرجين البهائم المأكولة وغيرها فباطل وثمنه حرام هذا مذهبنا إلى ان قال واحتج اصحابنا بحديث ابن عباس ان الله إذا حرم على قوم شيئا حرم عليهم ثمنه وهو حديث صحيح رواه أبو داود باسناد صحيح وهو عام إلا ما خرج بدليل كالحمار، أقول المذكور في ج ٢ سنن أبي داود السجستاني ص ١٠٣ مشتمل على كلمة أكل فلاحظ، وج ٥ شرح فتح القدير ص ١٨٧ استدل به على حرمة بيع الخمر، وغيرهما من كتبهم الاستدلالية.
[٢] راجع ج ٢٣ البحار ص ١٧ نسبه إلى خط الشيخ محمد بن علي الجبعي، وج ١ الخلاف للشيخ الطوسي بيع السرجين ص ٢٢٥ استدل به على حرمة بيع السرجين النجس، وج ٢ الخلاف الاطعمة ص ٢١٢ استدل به على حرمة بيع الدهن المتنجس وج ٢ المستند ص ٣٣١ استدل به على حرمة بيع الخمر، والغنية أول البيع، وغيرها من الكتب من غير اصول الحديث ثم ان هذه الروايات كلها ضعيفة السند اما ما في كتب العامة فواضح، واما ما في كتب الخاصة فللارسال.