كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٦
محله، بل بدونها، كما في أمر الامام " ع " [١] الاسد المنقوش على البساط بأخذ الساحر في مجلس الخليفة). وفيه ان هذا خلاف ظواهر الاخبار، فان الظاهر منها ان التكليف إنما هو بإحياء نفس الصور دون محلها، وأما أمر الامام " ع " الاسد المنقوش على البساط بأخذ الساحر فسيأتي الجواب عنه. الثاني: أن النفخ إنما هو (بملاحظة لون النقش الذي هو في الحقيقة أجزاء لطيفة من الصبغ، والحاصل: أن مثل هذا لا يعد قرينة عرفا على تخصيص الصورة بالمجسمة). وهذا الجواب متين، وبيان ذلك: أنه إذا كان المقصود من النفخ هو النفخ في النقوش الخالية عن الجسم التي هي ليست إلا أعراضا صرفة، فانه لا مناص عن الاشكال المذكور، وهو واضح. وإذا كان المقصود من النفخ فيها بملاحظة لون النقش، وأجزاء الصبغ اللطيفة فهو متين، إذ النفخ حينئذ إنما هو في الاجزاء الصغار، ولا ريب في قابليتها للنفخ لتكون حيوانا، ولا يلزم منه انقلاب العرض إلى الجوهر، بل هو من قبيل تبدل جوهر بجوهر آخر، وعليه فلا يتوجه الاشكال المذكور على شمول الروايات المتقدمة (أعني الاخبار المشتملة على نفخ الروح) لصور ذي الروح مطلقا وإن كانت غير مجسمة، ولكن قد عرفت أنها ضعيفة السند. ومع الاغضاء عن جميع ما ذكرناه ففي ما دل على حرمة تصوير الصور لذوات الارواح مطلقا غنى وكفاية كما عرفت. ويضاف إلى ذلك كله ما تقدم من المطلقات التي دلت على حرمة التصوير، فان الخارج عنها ليس إلا تصوير الصور لغير ذي الروح، فيبقى الباقي تحتها. ولكن قد عرفت أن تلك المطلقات ضعيفة السند. ومن هنا يعلم أنه لا استحالة في صيرورة الصورة الاسدية المنقوشة على البساط اسدا
[١] في ج ١١ البحار ص ٢٤٣ عن علي بن يقطين قال: استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر " ع " ويقطعه ويخجله في المجلس فانتدب له رجل معزم فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز فكان كلما رام خادم ابي الحسن " ع " تناول رغيفا من الخبز طار من بين يديه واستقر هارون الفرح والضحك لذلك فلم يلبث أبو الحسن أن رفع راسه إلى اسد مصور على بعض الستور فقال: يا اسد الله خذ عدو الله فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع فافترست ذلك المعزم فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه، الخبر.