كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٢
وقد استدل القائلون بالحرمة بوجوه، الوجه الاول: أن التشبيب هتك للمشبب بها وإهانة لها، فيكون حراما. وفيه أولا: لو سلمنا كون التشبيب هتكا لها فان ذلك لا يختص بالشعر كما لا يختص بالمؤمنة المعروفة المحترمة، فانه لا فرق في حرمة الهتك بين أفراد الناس من المحرم وغير المحرم، والزوجة وغير الزوجة، والمخطوبة وغير المخطوبة، فان حمتك جميعها حرام عقلا وشرعا، وأيضا لا فرق في الشعر بين الانشاء والانشاد. وثانيا: أن النسبة بين عنواني الاهانة والتشبيب هي العموم من وجه، فان الشاعر أو غيره قد يذكر محاسن امرأة أجنبية في حال الخلوة بحيث لا يطلع عليه أحد ليلزم منه الهتك، أو يكون التوصيف وإظهار محاسنها وذكر جمالها مطلوبا، سواء كان ذلك بالنظم أم بغيره، كما إذا سأل سائل عن بنات احد الاعاظم والملوك ليخطب منهن واحدة، فهل يتوهم احد ان توصيفها بالجمال والكمال والادب والاخلاق حرام؟ وكثيرا ما يتحقق عنوان الهتك من دون تحقق التشبيب، وقد يجتمعان، وعليه فلا ملازمة بينهما دائما. وثالثا: أن كلامنا في المقام في حرمة التشبيب بعنوانه الاولي، فاثبات حرمته لعنوان آخر عرضي كعنوان الهتك أو الاهانة أو غيرهما خروج عن محل الكلام. الوجه الثاني: أنه إيذاء للمشبب بها، وهو حرام. وفيه أنه لا دليل على حرمة فعل يترتب عليه اذى الغير قهرا إذا كان الفعل سائغا في نفسه، ولم يقصد العامل اذية الغير من فعله. وإلا لزم القول بحرمة كل فعل يترتب عليه اذى الغير وإن كان الفعل في نفسه مباحا أو مستحبا أو واجبا، كتأذي بعض الناس من اشتغال بعض آخر بالتجارة والتعليم والتعلم والعبادة ونحوها، وكثيرا ما يتأذي بعض التجار باستيراد البعض الآخر مال التجارة، ويتأذي الجار بعلو جدار جاره أو من كثرة أمواله، مع أن أحدا لا يتفوه بحرمة ذلك. على أن النسبة بين التشبيب والايذاء أيضا عموم من وجه، إذ قد يتحقق التشبيب ولا يتحقق الايذاء كالتشبيب بالمتبرجات، وقد يتحقق الايذاء حيث لا يتحقق التشبيب، وهو واضح، وقد يجتمعان. الاوصاف. وعن الحنفية: التغني المحرم ما كان مشتملا على الفاظ لا تحل كوصف الغلمان. والمرأة المعينة التي على قيد الحياة.