كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٧
وقد يتمسك للضمان بقاعدة الاتلاف (من أتلف مال الغير فهو له ضامن) ولكنه واضح الفساد لاختصاص موردها بالاموال، فلا تشمل غيرها. نعم لو انفصلت كلمة الماعن اللام واريد من الاول الموصول ومن الثاني حرف الجر بحيث تكون العبارة هكذا: (من اتلف ما للغير الخ) لشملت هذه القاعدة صورة الاتلاف وغيره، إلا انه بعيد جدا. على ان القاعدة المذكورة متصيدة وليست بمتن رواية. وكيف كان فموردها خصوص الاتلاف، فلا تدل على الضمان عند عدمه، فلا دليل على الضمان إلا السيرة كما عرفت. قوله: (خلافا للتذكرة فلم يوجب شيئا كغير المثلي). اقول: ضعفه بعضهم بأن اللازم حينئذ عدم الغرامة فيما لو غصب صبرة تدريجا. ويرد عليه ان نظر العلامة (ره) ليس إلا عدم الضمان مطلقا، بل فيما إذا لم يكن المغصوب مقدارا يصدق عليه عنوان المال، ومن البديهي ان كل حبة من الصبرة وإن لم تكن مالا بشرط لا ومجردة عن الانضمام إلى حبة اخرى، إلا انها إذا انضمت إلى غيرها من الحبات صارت مالا، فتشملها ادلة الضمان. (فرع) لو حاز مالا نفع له كالحشرات لثبت له الاختصاص به، فيكون أولى به من غيره، فليس لاحد أن يزاحمه في تصرفاته فيه للسيرة القطعية. على ان اخذ المحاز من المحيز قهرا عليه ظلم، فهو حرام عقلا وشرعا. وأما حديث (من سبق إلى ما لم يسبق إليه احد من المسلمين فهو أحق به) فقد تقدم انه ضعيف السند، وغير منجبر بشيئ. حكم تدليس الماشطة قوله: (النوع الرابع ما يحرم الاكتساب به لكونه عملا محرما في نفسه). أقول: قد جرت عادة الاصحاب بالبحث عن جملة من الاعمال المحرمة في مقدمة أبحاث التجار، وتبعهم المصنف بذكر أكثرها في مسائل شتى بترتيب حروف اوائل عنواناتها، ونحن أيضا نقتفي إثرهم. ثم إن قد علمت في البحث عن معنى حرمة البيع تكليفا انه يكفي في عدم جواز المعاملة على الاعمال المحرمة ما دل على حرمتها من الادلة الاولية، إذ مقتضى ادلة صحة العقود لزوم الوفاء بها، ومقتضى ادلة المحرمات حرمة الاتيان بها، وهما لا يجتمعان. وعليه فلا موجب للبحث في كل مسألة من المسائل الآتية عن صحة المعاملة عليها وفسادها، بل في جهات اخرى، وأما ما في حاشية السيد من عدم جواز اخذ الاجرة على العمل المحرم لقوله " ع ": إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه، فان المراد من الثمن مطلق العوض، فهو فاسد، فانه مضافا