كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٥
فلا تشمل الحرمة الوضعية، ويضاف إلى ما ذكرناه كله أنها ضعيفة السند فلا يصح الاستدلال بها. الوجه الخامس: دعوى غير واحد من الاعاظم الاجماع على ذلك. وفيه ان المحصل منه غير حاصل والمنقول منه ليس بحجة، على أنا لا نطمئن بوجود الاجماع التعبدي الكاشف عن الحجة المعتبرة، لاحتمال استناد المجمعين إلى الوجوه المذكورة في المسألة. وربما يؤيد القول بالجواز بصحيحة محمد بن مسلم [١] الصريحة في جواز بيع الهر، مع انه مما لا نفع فيه، بل كثيرا ما يضر الناس، وفي التذكرة [٢]: لا باس ببيع الهر عند علمائنا وبه قال ابن عباس والحسن وابن سيرين والحكم وحماد والثوري ومالك والشافعي [٣] واسحاق واصحاب الرأي. والعجب من المصنف حيث منع عن بيع القرد لكون المصلحة المقصودة منه: أعني حفظ المتاع نادرة بخلاف الهرة، لورود غير واحد من الروايات على جواز بيعها، ووجه العجب أن منافع القرد المحللة ليست بنادرة، بل هي من مهمات المنافع! وإنما الوجه في المنع عن بيع القرد هو الروايات التي تقدمت في بيع المسوخ. قوله: (ولو فرض الشك في صدق المال على مثل هذه الاشياء المستلزم للشك في صدق البيع). أقول: العلم بعدم صدق المال على شئ لا يمنع عن وقوع البيع عليه فضلا عن الشك في صدقه عليه، وإذن فلا وجه لرفع اليد عن عموم ما دل على صحة البيع والتمسك بعمومات التجارة والصلح والعود والهبة المعوضة وغيرها كما صنعه المصنف. قوله: (لان ظاهر تحريمها عليهم تحريم أكلها أو سائر منافعها المتعارفة). أقول:
[١] قد تقدمت الرواية في ص ٩٤. وفي ج ٢ المستدرك ص ٤٣٠ عن دعائم الاسلام عن علي " ع " إنه راى رجلا يحمل هرة فقال: ما تصنع؟؟ قال: ابيعها فلا حاجة لي بها، قال: تصدق بثمنها. مرسلة.
[٢] ج ١ ص ٣ من البيع.
[٣] في ج ٢ فقه المذاهب ص ٢٣٢ عن الحنفية: يصح بيع الحيوانات بأجمعها سوى الخنزير. وعن الحنابلة انه هل يصح بيع الهر خلاف والمختار انه لا يجوز. اقول: الظاهر ان القائلين بحرمة بيع الهر قد استندوا إلى جملة من الاحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وآله، وقد اخرجها البيهقي في ج ٦ من سننه ص ١١: منها ما عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ثمن الكلب والسنور. ومنها ما عن عبد الرزاق باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن ثمن الهر. ومنها ما عن جابر ايضا: نهى رسول الله عن أكل الهر وأكل ثمنه.