كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٢
وعليه فان كان المراد بالنهي المتوجه إلى المعاملة هو النهي التكليفي المولوي كما هو الظاهر منه بحسب الوضع واللغة لدل على خصوص الحرمة التكليفية، كالنهي عن البيع وقت النداء لصلاة الجمعة، إذ ليس الغرض منه إلا بيان مبغوضية البيع. وان لم ترد منه المولوية التكليفية كان إرشادا إلى الفساد، كالنهي المتوجه إلى سائر المعاملات، أو إلى المانعية، كالنهي المتوجه إلى اجزاء الصلاة. إذا عرفت ذلك فنقول: ان النهي عن بيع السلاح من أعداء الدين ليس إلا لاجل مبغوضية ذات البيع في نظر الشارع، فيحرم تكليفا فقط، ولا يكون دالا على الفساد، ويتضح ذلك جليا لو كان النهي عنه لاجل حرمة تقوية الكفر، لعدم تعلق النهي به، بل بأمر خارج يتحد معه. جواز بيع ما لا نفع فيه قوله: (النوع الثالث مما يحرم الاكتساب به مالا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء). أفول: البحث في هذا النوع ليس على نسق البحث في الانواع السابقة لنمحضه هنا لبيان الحرمة الوضعية بخلافه في المسألة السابقة فان البحث فان البحث فيها فيها كان ناظرا إلى الحرمة التكليفية ومن ذلك يعلم انه لا وجه لهذا البحث هنا إلا استطرادا فان المناسب لهذا ذكره في شرائط العوضين والعجب من المصنف (ره) حيث حيث ذكر عدم جواز بيع المصحف من الكافر في شروط الصحة، مع انه اولى بالذكر هنا، لامكان دعوى كونه حراما تكليفا!. ثم ان ما لا نفع فيه تارة يكون لقلته كحبة من الشعير والحنطة وغيرهما، فان هذه الامور وان كانت تعد عند العرف والشرع من الاموال، بل منمهماتها، إلا ان قلتها اخرجتها عن حدودها، وحدود امكان الانتفاع بها. واخرى يكون لخسته وردائته، كحشرات الارض من العقارب والحيات والخنافس والجعلان والضفاد ع والديدان، وكبعض اقسام الطيور من بغائها [١] والنسر والغربان والرخم [٢] ونحوها. تحقيق وتكميل قد تطابقت كلمات الاصحاب على فساد المعاملة على ما لا نفع فيه نفعا يعتد به. قال
[١] في القاموس: البغاث مثلثة طائر اغبر ج كغزلان وشرار الطيور.
[٢] في القاموس: الرخم طائر من الجوارح الكبيرة الجثة الوحشية الطباع، الواحدة رخمة ج رخم.