كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩١
وفيه ما ذكره المصنف من عدم دلالتها على المطلوب، وتوضيح ذلك: أن الامام " ع " فصل بين السلاح وبين ما يكن، فلا بد وأن يكون بيع السلاح حراما بعدما جوز الامام بيع الثاني، لان التفصيل قاطع للشركة في الحكم، وإلا لكان التفصيل لغوا، وعليه فترفع اليد عن ظهور الصحيحة، وتحمل على فريقين محقوني الدماء من أهل الخلاف، إذ لو كان كلاهما أو احدهما مهدور الدم لم يكن وجه لمنع بيع السلاح منهم، وحينئذ فيجب ان يباع منهما ما يكن ليتحفظ كل منهما عن صاحبه، ويتترس به عنه، بل لو لم يشتروا وجب إعطاؤهم إياه مجانا، فان اضمحلالهم يوجب اضمحلال وجهة الاسلام في الجملة، ولذا سكت علي " ع " عن مطالبة حقه من الطغاة خوفا من انهدام حوزة الاسلام، ومن هنا أفتى بعض الاعاظم في سالف الايام بوجوب الجهاد مع الكفار حفظا للدولة العثمانية. قوله: (ثم إن مقتضى الاقتصار على مورد النص عدم التعدي إلى غير أعداء الدين كقطاع الطريق). أقول: بيع السلاح من السرقة وقطاع الطريق ونحوهم خارج عن حريم بحثنا، وإنما هي من صغريات المسألة المتقدمة، فان قلنا بحرمة الاعانة على الاثم فلا يجوز بيعه منهم، وإلا جار كما هو الظاهر. قوله: (إلا أن المستفاد من رواية تحف العقول إناطة الحكم بتقوى الباطل ووهن الحق). أقول: لم يذكر. ذلك في رواية تحف العقول بل المذكور فيها هي حرمة وهن الحق وتقوية الكفر، وعليه فلا يمكن التمسك بها على حرمة بيع السلاح من قطاع الطريق ونحوهم، نعم يجوز الاستدلال على ذلك بقوله " ع " فيها: (أو شئ فيه وجه من وجوه الفساد). إلا انك علمت في اول الكتاب ان الرواية ضعيفة السند. قوله: (ثم النهي في هذه الاخبار لا يدل على الفساد). أقول: لا شبهة في ان الحرمة الوضعية متقومة بكون النهي إرشاديا إلى الفساد، ولا نظر له إلى مبغوضية المتعلق، كما ان قوام الحرمة التكليفية بكون النهي مولويا تكليفيا ناظرا إلى مبغوضية متعلقه، ولا نظر له إلى فساده، وعدم تأثيره، فهما لا يجتمعان في استعمال واحد. وايضا النهي من حيث هو تحريم بحت لا يقتضي الفساد لا شرعا. ولا عرفا، ولا عقلا، سواء تعلق بذات المعاملة، أو بوصفها، أو بأمر خارج منطبق عليها، إذن فلا ملازمة بين الحرمة الوضعية والحرمة التكليفية على ما عرفت مرارا عديدة. ابا عبد الله " ع " عن الفئتين تلتقيان من اهل الباطل أبيعهما السلاح؟ فقال: بعهما ما يكنهما الدرع والخفين ونحو هذا. صحيحة. في القاموس: الفئة كجعة الطائفة اصلها فئ كقيع ج فئون وفئان.