كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٩
وأما ما دل على الجواز فانه لضعف سنده لا يقاوم الروايات المانعة، ويضاف إليه أنه ظاهر في سلاطين الجور من أهل الخلاف. ثم إن السيد (ره) في حاشيته احتمل دخول هذا القسم الذي هو مورد بحثنا تحت الاعانة على الاثم بناء على عدم اعتبار القصد فيها، وكون المدار فيها هو الصدق العرفي، لحصول الصدق في المقام، وحينئذ فيتعدى إلى كل ما كان كذلك، ويؤيده قوله " ع ": يستعينون به علينا. وفيه ان الاعانة على الاثم وإن لم يعتبر في مفهومها القصد، إلا انك قد عرفت أنها ليست محرمة في نفسها وعلى القول بحرمتها فبينها وبين ما نحن فيه عموم من وجه كما هو واضح، وأما قوله " ع " في رواية هند السراج المتقدمة في الهامش: (فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك). فخرج عن حدود الاعانة على الاثم. وإنما يدل على حرمة إعانة الظلمة، ولا سيما إذا كانت على المعصومين عليهم السلام الموجبة لزوال حقوقهم. قوله: (بل يكفي مظنة ذلك بحسب غلبة ذلك مع قيام الحرب). أقول: قد علمت أن الروايات المانعة تقتضي حرمة بيع السلاح من أعداء الدين ولو مع العلم بعدم صرفه في محاربة المسلمين، أو عدم حصول التقوي لهم بالبيع، وعليه فلا وجه لما ذكره المصنف من تقييد حرمة البيع بوجود المظنة بصرف السلاح في الحرب لغلبة ذلك عند قيامها بحيث يصدق حصول التقوى لهم بالبيع. الناحية الثانية: الظاهر شمول التحريم لمطلق آلة الحرب وحديدتها سواء كانت مما يدافع به في الحرب أم مما يقاتل، وذلك لوجوه: الاول: أن السلاح في اللغة [١] اسم لمطلق ما يكن. فيشمل مثل: المجن [٢] والدرع
[١] في ج ٢ تاج العروس ص ١٦٥: السلاح بالكسر والسلح كعنب والسلحان بالضم آلة الحرب. وفي المصباح: ما يقاتل به في الحرب ويدافع، أو حديدتها، أي ما كان من الحديد، كذا خصه بعضهم، يذكر ويؤنث، والتذكير أعلى، لانه يجمع على اسلحة، وهو جمع المذكر، مثل حمار وأحمرة، ورداء وأردية، والسلاح القوس بلا وتر، والعصا تسمى سلاحا. وفي مجمع البحرين قوله تعالى (خذوا اسلحتكم) هي جمع سلاح بالكسر وهو ما يقاتل به في الحرب ويدافع، والتذكير فيه أغلب من التأنيث، ويجمع في التذكير على أسلحة، وعلى التأنيث سلاحات.
[٢] في القاموس: المجن والمجنة بكسرهما الترس، والجنة بالضم كل ما وقى.