كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٦
حرمة بيع السلاح من أعداء الدين قوله: (القسم الثالث ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأنا بمعنى أن من شأنه أن يقصد منه الحرام). أقول: هذا العنوان يعم جميع الاشياء ولو كانت مباحة، إذ ما من شئ إلا وله شأنية الانتفاع به بالمنافع المحرمة، فلا يصح أن يجعل عنوانا للبحث، ولا بد من تخصيصه بالموارد المنصوصة، ولذا خصه الفقهاء ببيع السلاح من أعداء الدين. ثم إن تحقيق هذه المسألة يقع في ناحيتين، الناحية الاولى: في حرمة بيعه وجوازه الجملة أو مطلقا، والاقوال في ذلك وإن كانت كثيرة قد أنهاها السيد في حاشيته إلى ثمان إلا أن الاظهر منها هي حرمة بيعه من الكفار مطلقا ومن المخالفين عند محاربتهم مع الشيعة الناجية. وذهب بعض العامة [١] إلى حرمة بيعه في حال الفتنة. وفصل المصنف (ره) بين حالتي الحرب والصلح، فذهب إلى الحرمة في الاولى، والى الجواز في الثانية، وملخص كلامه: أن الروايات الواردة في المقام على طوائف، الاولى [٢]
[١] في ج ٨ هداية ص ١٢٧: ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة ممن يعرف أنه من أهل الفتنة لانه تسبيب إلى المعصية. وفي ج ٤ هداية وشرح فتح القدير ص ٢٩٧: ولا ينبغي أن يباع السلاح من أهل الحرب ولا يجهز إليهم لان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن بيع السلاح من أهل الحرب وحمله إليهم، ولان فيه تقويتهم على قتال المسلمين فيمنع من ذلك، وكذا الكراع لما بينا وكذلك الحديد لانه أصل السلاح، وكذا بعد الموادعة. وفي ج ٥ سنن البيهقي ص ٣٢٧ عن عمران بن حصين قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع السلاح في الفتنة.
[٢] في ج ١ كاص ٣٥٩. وج ٢ التهذيب ص ١٠٧. وج ١٠ الوافى ص ٢٩. وج ٢ ئل باب ٣٥ تحريم بيع السلاح لاعداء الدين مما يكتسب به. عن الحضرمي قال: دخلنا على أبي عبد الله " ع " فقال له حكم السراج: ما ترى فيما يحمل إلى الشام من السروج وأداتها؟ فقال: لا باس أنتم اليوم بمنزلة اصحاب رسول الله إنكم في هدنة فإذا كانت المبائنة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السروج والسلاح. ضعيفة للحضرمي. وعن هند السراج قال: قلت لابي جعفر " ع ": اصلحك الله اني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم فلما أن عرفني الله هذا الامر ضقت بذلك وقلت: لا أحمل إلى أعداء الله؟ فقال لي: احمل إليهم فان الله عزوجل يدفع بهم عدونا وعدوكم يعني الروم وبعهم فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا