كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٥
على جوازه فمع ورود الدليل على الجواز نستكشف بأنه ليس داخلا في هذا العنوان). ولكن الوجوه المتقدمة الدالة على الجواز حجة عليه، ومن هنا لو أكره الجائر أحدا على الاعانة على الاثم أو اضطر إليها فانه لا شبهة حينئذ في جوازها، ولو كانت حرمتها كحرمة الظلم لا تختلف بالوجوه والاعتبار، ولا تقبل التخصيص والتقييد لما كانت جائزة في صورتي الاكراه والاضطرار ايضا. قوله: (وقد تلخص مما ذكرنا أن فعل ما هو من قبيل الشرط لتحقق المعصية من الغير من دون قصد توصل الغير به إلى المعصية غير محرم) أقول: بعدما علمت أنه لا دليل على حرمة الاعانة على الاثم، ولا على اعتبار القصد في مفهوم الاعانة، ولا في حكمها فلا وجه لما ذهب إليه المصنف وأتعب به نفسه من التطويل والتقسيم. ثم على القول: بحرمة الاعانة على الاثم فلا وجه للحكم بحرمة البيع في شئ من الشقوق التي ذكرها المصنف، إذ الاعانة على الاثم إنما تتحقق بالتسليم والتسلم في الخارج، ومن الواضح أن بينهما وبين البيع عموما من وجه. قوله: (وإن علم أو ظن عدم قيام الغير سقط عنه وجوب الترك). أقول: إذا كان البيع على تقدير ترك الآخرين محرما فلا إشكال في ارتفاع الحرمة عند العلم ببيع غيره، وأما مع الشك فيه فلا مانع من استصحاب تركه. والحكم بحرمة البيع، وأما الظن ببيع الغير فما لم تثبت حجيته لا يغني من الحق شيئا. قوله: (ثم كل مورد حكم فيه بحرمة البيع من هذه الموارد الخمسة فالظاهر عدم فساد البيع). اقول: توضيح كلامه: أنه لا ملازمة بين الحرمة التكليفية والحرمة الوضعية في المعاملات، فالبيع وقت النداء لصلاة الجمعة مثلا صحيح وإن كان محرما بالاتفاق. ولو سلمنا الملازمة بينهما فلا نسلمها فيما إذا تعلق النهي بعنوان عرضي ينطبق على البيع، كتعلقه بعنوان الاعانة في بيع العنب ممن يعلم أنه يجعله خمرا، إذ بين عنوان الاعانة على الاثم وبين البيع عموم من وجه. وعلى القول بالفساد مطلقا أو في الجملة فلا يفرق في ذلك بين علم المتبايعين بالحال وبين علم أحدهما مع جهل الآخر، فان حقيقة البيع عبارة عن المبادلة بين العوض والمعوض في جهة الاضافة، فإذا بطل من أحد الطرفين بطل من الطرف الآخر ايضا، إذ لا يعقل التبعيض من حيث الصحة والفساد في بيع واحد، كما هو واضح.