كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٣
تتميم وفيه تأسيس قد عرفت فيما تقدم: أن جواز الاعانة على الاثم هو مقتضى الاصل لعدم الدليل على التحريم، ويمكن الاستدلال عليه مضافا إلى ذلك بامور: الاول: انه لو لم تجز الاعانة على الاثم لما جاز سقي الكافر، لكونه إعانة على الاثم، لتنجس الماء بمباشرته إياه، فيحرم عليه شربه، لكن السقي جائز، لقوله " ع ": (إن الله يحب إيراد الكبد الحرا). على ما تقدم تفصيله في البحث عن بيع الميتة المختلطة مع المذكى [١] فتجوز الاعانة على الاثم. والاعتذار عن ذلك بعدم قدرتهم على شرب الماء الطاهر في حال الكفر اعتذار غير موجه، إذ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار. الثاني: أنك علمت سابقا استفاضة الروايات على جواز بيع العنب والتمر وعصيرهما ممن يجعلها خمرا، وجواز بيع الخشب ممن يجعله برابط، ومن الواضح جدا كون هذا البيع إعانة على الاثم، ومن أنكره بلسانه، أو هو مكابر لوجدانه، وبعدم القول بالفصل يثبت الجواز في غير موارد الروايات. على ان في بعضها إشعارا إلى كلية الحكم، وعدم اختصاصه بالامور المذكورة فيها، كقول الصادق " ع " في رواية أبي بصير: (إذا بعته قبل أن يكون خمرا فهو حلال فلا بأس به). وفي رواية الحلبي عن بيع العصير ممن يجعله حراما (فقال: لا بأس به تبيعه حلالا فيجعله حراما أبعده الله وأسحقه). وفي رواية ابن اذينة عن بيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمرا (فقال: إنما باعه حلالا في الا بان الذي يحل شربه أو أكله فلا بأس ببيعه). فان الظاهر من هذه الروايات أن المناط في صحة البيع هي حلية المبيع للبائع حين البيع وإن كان بيعه هذا إعانة على المحرم، ومثل هذه الروايات غيرها ايضا. الثالث: قيام السيرة القطعية عليا لجواز، ضرورة جواز المعاملة مع الكفار وغير المبالين في أمر الدين من المسلمين ببيع الطعام منهم ولو كان متنجسا؟ وإعارة الاواني إياهم للطبخ وغيره، مع أنه إعانة على أكل الطعام المتنجس بمباشرتهم إياه، ووجوب تمكين الزوجة للزوج وإن علمت بعدم اغتساله عن الجنابة، فيكون التمكين إعانة على الاثم، وأيضا قلعت السيرة القطعية على جواز تجارة التاجر ومسير الحاج والزوار وإعطائهم الضريبة المعينة للظلمة، مع أنه من أظهر مصاديق الاعانة على الاثم. وأيضا قضت الضرورة بجواز إجارة الدواب والسفن والسيارات والطيارات من
[١] ص ٧٥.