كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٩
عقابه ايضا بناء على حرمة الاعانة على الاثم وصحة العقاب على التجري، فان المعين حينئذ يرى نفسه عاصيا لتخيله أنه معين على الاثم فهو متجر في فعله، والمفروض أن التجري يوجب استحقاق العقاب. وقد تجلى من جميع ما ذكرناه ما في بقية الوجوه والاقوال المتقدمة من الوهن والخلل. كما اتضح ضعف ما أورده المصنف على بعض معاصريه من أن (حقيقة الاعانة على الشئ هو الفعل بقصد حصول ذلك الشئ سواء حصل في الخارج أم لا، ومن اشتغل ببعض مقدمات الحرام الصادر من الغير بقصد التوصل إليه فهو داخل في الاعانة على الاثم. ثم لا يخفى: أن عنوان الاعانة كما يتوقف على تحقق الفعل المعان عليه في الخارج فكذلك يتوقف على تحقق المعين والمعان: بأن يكونا مفروض الوجود مع قطع النظر عن تحقق الاعانة في الخارج ليقع فعل المعين في سلسلة مقدمات فعل المعان، فيكون عنوان الاعانة بهذا الاعتبار من الامور الاضافيه، وعليه فايجاد موضوع الاعانة كتوليد المعين مثلا خراج عن حدودها، وإلا لحرم التناكح والتناسل. للعلم العادي بأن في نسل الانسان في نظام الوجود من يرتكب المعاصي، وتصدر منه القبائح. وأما مسير الحاج ومتاجرة التاجر مع العلم بأخذ المكوس والكمارك، وهكذا عدم التحفظ على المال مع العلم بحصول السرقة فكلها داخل في عنوان الاعانة، فانه لا وجه لجعل امثالها من قبيل الموضوع للاعانة وخروجها عن عنوانها، كما زعمه شيخنا الاستاذ والمحقق الايرواني، كما لا وجه لما ذهب إليه المصنف (ره) من إخراجها عن عنوان الاعانة من حيث إن التاجر والحاج غير قاصدين لتحقق المعان عليه، لما عرفت من عدم اعتبار القصد في صدقها. وقد ظهر من مطاوي جميع ما ذكرناه: ان المدار في عنوان الاعانة هو الصدق العرفي، وعليه فلا يفرق في ذلك بين المقدمات القريبة والمقدمات البعيدة، ولذلك صح إطلاق المعين على من تسبب في قضاء حوائج الغير ولو بوسائط بعيدة. حكم الاعانة على الاثم ما حكم الاعانة على الاثم؟ الظاهر جواز ذلك لانه مقتضى الاصل الاولي، ولا دليل يثبت حرمة الاعانة على الاثم وإن ذهب المشهور وبعض العامة [١] إلى الحرمة، وعليه
[١] في ج ٢٤ المبسوط للسرخسي ص ٢٦ عن ابي يوسف ومحمد إن بيع العصير والعنب ممن يتخذه خمرا إعانة على المعصية وتمكين منها وذلك حرام وإذا امتنع البائع من البيع