كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٨
العافية فأعانتك على الطاعة)، وفي الصحيفة الكاملة السجادية في دعائه عليه السلام في طلب الحوائج (واجعل ذلك عونا لي) وأيضا يقال: الصوم عون للفقير، والثوب عون للانسان، وسرت في الماء وأعانني الماء والريح على السير، وأعانني العصا على المشي، وكتبت باستعانة القلم، إلى غير ذلك من الاستعمالات الكثيرة الصحيحة، ودعوى كونها مجازات جزافية لعدم القرينة عليها. ونتيجة جميع ذلك أنه لا يعتبر في تحقق مفهوم الاعانة علم المعين بها، ولا اعتبار الداعي إلى تحققها، لبديهة صدق الاعانة على الاثم على إعطاء العصا لمن يريد ضرب اليتيم وان لم يعلم بذلك، أو علم ولم يكن إعطاؤه بداعي وقوع الحرام كما لا يخفى. ويدل على ما ذكرناه ما تقدمت الاشارة إليه من ان القصد سواء كان بمعنى الارادة والاختيار أم بمعنى الالتفات لا يعتبر في مفهوم الاعانة. وعلى الجملة لا نعرف وجها صحيحا لاعتبار القصد بأي معنى كان في صدق الاعانة، ومن هنا لا نظن أن أحدا ينكر تحقق الاعانة باعطاء السيف أو العصا لمن يريد الظلم أو القتل ولو كان المعطي غير ملتفت إلى ضمير مريد الظلم أو القتل، أو كان غافلا عنه. نعم لو نسب ذلك إلى الفاعل المختار انصرف إلى صورة العلم والالتفات. وأما الامر الثاني فالذي يوافقه الاعتبار ويساعد عليه الاستعمال هو تقييد مفهوم الاعانة بحسب الوضع بوقوع المعان عليه في الخارج، ومنع صدقها بدونه. ومن هنا لو أراد شخص قتل غيره بزعم أنه مصون الدم، وهيأ له ثالث جميع مقدمات القتل، ثم أعرض عنه مريد القتل، أو قتله ثم بان أنه مهدور الدم فانه لا يقال: إن الثالث أعان على الاثم بتهيئة مقدمات القتل، كما لا تصدق الاعانة على التقوى إذا لم يتحقق المعان عليه في الخارج، كما إذا رأى شبحا يغرق فتوهم أنه شخص مؤمن فأنقذه إعانة منه له على التقوى فبان أنه خشبة وقد يمنع من اعتبار وقوع المعان عليه في الخارج في مفهوم الاعانة وصدقها، بدعوى أنه لو أراد رجلان التهجم على بيضة الاسلام أو على قتل النفوس المحترمة فهيأ لهما آخران جميع مقدمات القتال فمضى احدهما وندم الآخر، فانه لا شبهة في استحقاق كل من المهيئين الذم واللوم من جهة الاعانة على الاثم وإن تحقق الفعل المعان عليه في أحدهما ولم يتحقق في الآخر، فلو كان ذلك شرطا في صدق الاعانة لم يتوجه الذم إلا على الاول. وفيه ان الصادر من النادم ليس إلا التجري، وهو على تقدير الالتزام بقبحه واستحقاق العقاب عليه لا يصدق عليه الاثم لتكون الاعانة عليه إعانة على الاثم. وأما إذا قلنا بعدم استحقاق العقاب عليه فان الامر أوضح، مع أنه لا مضائقة في صحة ذم معينة، بل في صحة