كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٩
وإلا كان للمشتري الخيار. وعلى الثاني فقد يكون المتعاملان كلاهما عالمين بالغش، وقد يكونان جاهلين به، وقد يكونان مختلفين، أما الصورة الاولى فلا ريب في إباحة البيع تكليفا ونفوذه وضعا للعمومات ودعوى أن الغش مانع عن صحة البيع للاخبار المتظافرة الآتية في البحث عن حرمة للغش دعوى جزافية، ضرورة خروج هذه الصورة عن موردها خروجا تخصيصا، إذ الغش إنما يتقوم بعلم الغار وجهل المغرور، وقد فرضنا علم المتبايعين بالحال، والتمسك لذلك بروايتي الجعفي وموسى بن بكر المتقدمتين بدعوى ظهورهما في حرمة بيع الدراهم والدنانير المغشوشة توهم فاسد، فان الروايتين وإن كانتا ظاهرتين في ذلك، ولكن يجب حملهما على الكراهة لصراحة ما دل من الروايات [١] على جواز البيع مع علم المتبايعين بالحال. وأما الصورة الثانية فالتحقيق فيها أن الكلام تارة يقع في الحرمة التكليفية، وأخرى في الحرمة الوضعية، أما الحرمه التكليفية فمنفية جزما، لفقد موضوعها (وهو الغش) مع جهل المتبايعين. وأما الحرمة الوضعية بمعنى عدم نفوذ البيع فتوضيح الحال فيها يتوقف على مقدمة قد أوضحناها في البحث عن بيع هياكل العبادة، وتعرض المصنف لها في خيار تخلف الشرط، ولا بأس هنا بالاشارة إليها إجمالا، وملخصها: ان القيود في المبيع سواء كانت من قبيل الاوصاف أو الشروط إما صور نوعية عرفية، أو جهات كمالية. فان كانت من القبيل الاول فلا ريب في بطلان البيع مع التخلف، كما إذا اشترى جارية على أنها شابة جميلة فظهرت عبدا شائبا كريه الوجه، أو اشترى صندوقا فظهر أنه طبل. ووجه البطلان أن ما جرى عليه العقد غير واقع، وما هو واقع لم يجر عليه العقد، فان ما تعلقت به المعاملة وإن اتحد في الحققة مع ما تسلمه المشتري، إلا انهما في نظر العرف
[١] في ج ٢ التهذيب ص ١٤٨، وج ١٠ الوافي باب ١٠١ انفلق الدراهم المحمول عليها ص ٨٧ وص ٨٨، وج ٢ ئل باب ١٠ جواز انفاق الدراهم المغشوش مما يكتسب به عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبد الله " ع ": الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو غيره ثم يبيعها؟ قال: إذا بين ذلك فلا بأس. صحيحة. التهذيب عن ابن ابي عمير عن عبد الرحمن الحجاج قال: قلت لابي عبد الله " ع ": اشتري الشئ بالدراهم فاعطي الناقص الحبة والحبتين؟ قال: لا حتى تبينه، الحديث. قال المحدث النوري في خاتمة المستدرك ص ٧٤٢ عند التعرض لمشيخة التهذيب: (وإلى محمد بن ابي عمير ثلاث طرق حسنات فهي المشيخة وست) وعليه فالرواية المذكورة حسنة.