كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٢
حاصل في الجص. وأن الماء القليل إنما يطهر الموضع المغسول إذا ورد عليه ثم انفصلت غسالته عنه، وكلا الامرين منتف هنا، إلا أن يقال، بعدم انفعال الماء القليل بامتزاجه الجص، وعدم اشتراط انفصال الغسالة في التطهير به كما اشار إليه المحدث القاساني في كلامه المتقدم، قال: (لعل المراد بالماء الماء الممزوج بالجص) وكلا الامرين مخدوش، وتفصيل الكلام في محله. وكيف كان فالمستفاد من الرواية أمران، أحدهما: اعتبار الطهارة فيما يسجد عليه وثانيهما: جواز السجود على الجص ولو كان مطبوخا. قوله: (ثم إن منفعة النجس المحللة للاصل أو للنص قد يجعلها مالا عرفا إلا أنه منع الشرع عن بيعه كجلد الميتة). أقول: قد ظهر مما ذكرناه أنه لا ملازمة بين حرمة بيع الاعيان النجسة وبين حرمة الانتفاع بها وسقوطها عن المالية، بل لا بد من ملاحظة دليل الحرمة، هل يوجد فيه ما يدل على إلغاء المالية من قبل الشارع كما في الخمر والخنزير؟ فان كان فيه ما يدل على ذلك أخذ به وحكم بعدم ترتب آثار المالية عليها من الارث والضمان وغيرهما، وإلا فلا يصح أن يحكم بحرمة الانتفاع بها لمجرد حرمة بيعها، كيف وقد علمت جواز الانتفاع بالميتة والعذرة وشعر الخنزير وكلب الماشية وكلب الحائط وكلب الزرع وغيرها من أنواع النجاسات مع ذهاب الاكثر إلى حرمة بيعها!. وعلى ذلك يجب ان تترتب عليها جميع آثار المالية، فإذا أتلفها أحد ضمنها لمالكها، وإذا مات مالكها انتقلت إلى وارثه، ولا يجوز للغير أن يزاحم الورثة في تصرفاتهم، وكذلك تجوز إعارتها وإجارتها وهبتها ولو هبة معوضة، لان حقيقة الهبة متقومة بالمجانية، واشتراط العوض فيها أمر زائد على حقيقتها، وفائدته جواز فسخ الواهب إياها إذا لم يف له المتهب بالشرط. لا يقال: إن الشئ إذا حرم بيعه حرمت سائر المعاملات عليه بطريق الاولوية القطعية. فانه يقال: ان الاحكام الشرعية توقيفية محضة، فلا يجوز التعدي عن مورد ثبت فيه التعبد إلى غيره إلا بدليل، والموجود في ادلة النهي عن بيع الاعيان النجسة في غير ما الغى الشارع ماليته إنما هو حرمة ثمنها، فلا تشمل العوض في سائر المعاملات، لعدم إطلاق الثمن عليه إلا في الصلح بناء على كونه بيعا ومن قبيل المبادلة بين المالين. قال المحقق الايرواني: (إن المالية لا تدور مدار المنفعة، فان الجواهر النفيسة ومنها النقود أموال، ولا فائدة فيها، وفي الماء على الشط أهم المنافع، ولا يعد مالا، والتراب ينتفع به أهم الانتفاع من اصطناع آجر أو خرف أو إناء وليس بمال).