كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤
الامور التي استند إليها السيد في اخباره قابلة للمنع فانه كيف يعلم احد ان الخطوط في النسخة للامام " ع " وان الاجازات للاعلام إلا من طريق الحدس الشخصي إذن فان الامور المذكورة حدسية لا حسية، وايضا فلا ملازمة بينها وبين العلم بالنتيجة. (فان قلت) كيف يصح انكار ما يدل على صدق نسبة الكتاب للامام " ع " مع ان فيه عبارات تنطق بكونه له " ع " مثلما قال في أول الكتاب يقول عبد الله علي بن موسى الرضا وفي بعض كلماته نحن معاشر أهل البيت وأمرني أبي وجدنا أمير المؤمنين " ع " وأروي عن أبي العالم، إلى غير ذلك من العبائر التي لا ينبغي صدورها إلا عن الحجج (ع) وقد ذكر المحدث النوري جملة منها في المستدرك [١] هذا مضافا إلى القرائن التي اعتمد عليها السيد المذكور (قلت) أولا ان احتمال الكذب لا دافع له مع الجهل بمؤلفه وانفتاح باب الجعل والفرية من المشمرين عن ساق الجد للكذب على العترة الطاهرة. أفنسيت الاخبار المجعولة في أمر الولاية كيف قامت وان لكل واحد من الائمة عليهم السلام من يدس عليه من الكذابين. ومن هذا ظهر فساد توهم الصدق في نسبة الكتاب من جهة موافقة تاريخه لزمان الرضا عليه السلام، وثانيا لنفرض ان الكتاب ليس من مجعولات الوضاعين فهل يصح أن نتمسك بقوله: نحن معاشر اهل البيت، أوجدنا أمير المؤمنين، لتصحيح كون الكتاب للامام عليه السلام أليس احتمال كون مؤلفه رجلا علويا بمكان من الامكان (واما الطريق الثاني) أعني استناد اخبار السيد بصدق الكتاب إلى اخبار ثقتين بذلك من أهل قم. (ففيه) أولا انه محض اشتباه من المحدث المتبحر النوري فانه مع نقله كلام المجلسي الاول بطوله الذي هو الاصل في السماع عن السيد غفل عنه وسلك مسلكا آخر فقد قال المجلسي الاول كما في المستدرك [٢] ثم حكى اي السيد عن شيخين فاضلين صالحين ثقتين انهما قالا: ان هذه النسخة قد أتى بها من قم إلى مكة المشرفة وعليها خطوط العلماء واجازاتهم وخط الامام عليه السلام في عدة مواضع قال: والقاضي أمير حسين قد أخذ من تلك النسخة وأتى بها إلى بلدنا وانى استنسخت نسخة من كتابه. وهذا الكلام كما ترى يعلن بمخالفته لما أفاده النوري. وثانيا فننقل الكلام إلى اخبار هذين العدلين فان غاية ما يحصل لنا من اخبارهما كون الفقه الرضوي من جملة الاخبار المرسلة فيتوجه عليه ما قدمناه في رواية تحف العقول. ومما يوهن حجية خبر أمير حسين بصدق الكتاب مع كونه ثقة قول المجلسي الاول بعد
[١] راجع ج ٣ ص ٣٤٣.
[٢] راجع ج ص ٣٣٧.