كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٦
وأما الاجماع المحصل على ذلك فهو ممنوع التحقق ايضا. ويضاف إلى ما ذكرناه كله أنه لا ظهور لعبارات الفقهاء المحتوية لنقله في ذلك المدعى، قال في الغنية [١] بعد أن اشترط في البيع أن يكون مما ينتفع به منفعة محللة: (وقيدنا بكونها " المنفعة " مباحة تحفظا من المنافع المحرمة، ويدخل في ذلك كل نجس لا يمكن تطهيره إلا ما أخرجه الدليل من بيع الكلب المعلم للصيد، والزيت النجس للاستصباح به تحت السماء، وهو إجماع الطائفة). وهذه العبارة وإن كانت صريحة في نقل الاجماع، إلا أن الظاهر رجوعه إلى مطلع كلامه: أعني حرمة بيع النجس، فلا دلالة فيها على حرمة الانتفاع بالمتنجس، ويحتمل قريبا أن يرجع إلى آخر كلامه: أعني استثناء الكلب المعلم للصيد، والزيت المتنجس للاستصباح من حرمة البيع. وقال الشيخ في الخلاف [٢]: (إذا ماتت الفارة في سمن أو زيت أو شيرج أو بزرنجس كله، وجاز الاستصباح به، ولا يجوز أكله، ولا الانتفاع به لغير الاستصباح). ثم ذكر المخالفين في المسألة من العامة وغيرهم إلى أن قال: (دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم). وفيه أن محط كلامه إنما هو الدهن المتنجس فقط، فلو صح ما ادعاه من الاجماع لدل على حرمة الانتفاع به خاصة، لكونه هو المتيقن من مورد الاجماع، فلا يشمل سائر المتنجسات وقد أجاب المصنف عما ادعاه الشيخ من الاجماع بأن (معقده ما وقع الخلاف فيه بينه وبين منم ذكر من المخالفين، إذ فرق بين دعوى الاجماع على محل التزاع بعد تحريره وبين دعواه ابتداء على الاحكام المذكورات في عنوان المسألة، فان الثاني يشمل الاحكام كلها، والاول لا يشمل إلا الحكم الواقع مورد الخلاف، لانه الظاهر من قوله دليلنا إجماع الفرقة) وفيه أن ما افاده وإن كان صحيحا بحسب الكبرى، إلا أنه خلاف ما يظهر من كلام الشيخ (ره)، فان ظاهره دعوى الاجماع على جميع الاحكام المذكورة. فالصحيح في الجواب هو ما ذكرناه. على أنا لو سلمنا قيام الاجماع على ذلك فلا نسلم كونه لجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم " ع ". إذ من المحتمل القريب جدا، بل المظنون عادة أن مدركه هو الوجوه المذكورة في المقام لحرمة الانتفاع بمطلق المتنجس. قوله: (أن بل الصبغ والحناء). أقول: الصبغ والحناء ليسا من محل النزاع هنا في شي ء، ولم يتقدم لهما ذكر سابق، فلا نرى وجها صحيحا لذكرهما.
[١] ص ٢ من البيع.
[٢] ج ٢ ص ٢١٢.