كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣
هذه الرواية على مقصد المصنف وعدم دلالتها (اما الجهة الاولى) فقد تمسك القائلون باعتباره بوجوه كثيرة ولكنها تؤل إلى وجهين: (الاول) وهو عمدة ما تمسك به المثبتون ان ظهوره وان كان في زمن المجلسي الاول ولكن الذي أخبر بالكتاب ورواه المجلسي هو الثقة الفاضل والمحدث الكامل القاضي السيد أمير حسين طاب ثراه [١] فانه أول من اطلع عليه واستنسخه وقد استنسخه المجلسي من نسخته وهو ثقة فيصدق في قوله لشمول أدلة الخبر الواحد لخبره هذا. (وفيه) ان اخباره هذا اما أن يكون مستندا إلى القرائن التي أوجبت حصول العلم العادي له من الخطوط الموجودة فيه للامام " ع " والاجازات المدونة فيه للاعلام على ما نقله المحدث المتبحر النوري في المستدرك [٢] عن المجلسي الاول. واما ان يكون مستندا إلى اخبار ثقتين عدلين من أهل قم للسيد المذكور بكون الكتاب للرضا " ع " كما في المستدرك [٣] ايضا حيث قال: ان السيد الثقة الفاضل القاضي أمير حسين أخبر بأن هذا الكتاب له " ع " وأخبره بذلك ايضا ثقتان عدلان من أهل قم وهذا خبر صحيح داخل في عموم ما دل على حجية خبر العدل. اما الطريق الاول فضعفه بين لان حصول العلم للسيد الامجد والسند الاوحد من تلك القرائن على صحة النسبة لديه لا يوجب حصول العلم لنا باعتباره وعلمه بذلك لا يفيد غيره بوجه ومن الغرائب أن يتمسك لحجية خبره هذا بعموم ادلة أخبار الآحاد فان هذه العمومات لا تشمل الاخبار الحدسية ولو كان المخبر بهامن الثقات وأغرب منه أن يقال ان المتيقن من الاخبار الحدسية الخارجة عن هذه العمومات هي ما لا تعتمد على مبادئ محسوسة يلزم من العلم بها العلم بمضمون الخبر واما لو اعتمد على مبادئ محسوسة يلزم من العلم بها العلم بصدق الخبر كما في الشجاعة والسخاوة والعدالة بناء على تفسيرها بمعنى الملكة فلا يظن بأحد أن يتوقف في عموم ادلة خبر العدل لها واخبار السيد باعتبار الفقه الرضوي من قبيل الثاني لا الاول ووجه الغرابة في هذا القول ان الاخبار بالامور الحدسية بواسطة اسبابها الحسية إنما يكون مشمولا لادلة الحجية إذا كان بين الاسباب ومسبباتها ملازمة عادية بحيث يلزم من العلم بها العلم بالمسببات كما في الامثلة المذكورة واما إذا انتفت الملازمة العادية فأدلة حجية الخبر لا تشمله كما حقق ذلك في علم الاصول وهذا الشرط مفقود في موضوع البحث فان
[١] وهو غير السيد حسين ابن بنت المحقق الكركي كما اشار إليه في ج ٣ المستدرك ص ٣٥٤ ناقلا عن الرياض الذي استاذ هذه الصناعة وما ذهب إليه صاحب الفصول والعلامة الطباطبائي من اتحادهما خطأ فاحش.
[٢] راجع ج ٣ ص ٣٣٧.
[٣] راجع ج ٣ ص ٣٣٩