كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢
والروايات [١] الواردة في بذل العلم وتعليمه وتعلمه. وأما الاحكام الجزئية المترتبة على الموضوعات الشخصية فان لم نقل بوجود الدليل على نفي وجوب الاعلام كالرواية المتقدمة الدالة على صحة الصلاة في الثوب النجس جهلا، وأنه لا يجب على المعير إعلام المستعير بالنجاسة فلا ريب في عدم الدليل على وجوبه، وعلى هذا فلو رأى أحد نجاسة في طعام الغير فانه لا يجب عليه إعلامه، كما أنه لا يجب تنبيه المصلي إذا صلى بالطهارة الترابية مع الغفلة عن وجود الماء عنده، إلا إذا كان ما ارتكبه الجاهل من الامور المهمة، فانه يجب إعلام الجاهل بها كما عرفت. وأما الثاني: (أعني إضافة فعل أحد الشخصين إلى الشخص الآخر) فقد يكون فعل أحد الشخصين سببا لوقوع الآخر في الحرام، واخرى لا يكون كذلك، أما الاول: فلا شبهة في حرمته، كإكراه الغير على الحرام، وقد جعله المصنف من قبيل العلة والمعلول، والدليل على حرمته هي الادلة الاولية الدالة على حرمة المحرمات، فان العرف لا يفرق في ايجاد مبغوض المولى بين المباشرة والتسبيب. وأما الثاني: فان كان الفعل داعيا إلى ايجاد الحرام كان حراما، فانه نحو من إيقاع الغير في الحرام، ومثاله تقديم الطعام المتنجس أو النجس أو المحرم من غير جهة النجاسة إلى الجاهل ليأكله، أو توصيف الخمر باوصاف مشوقة ليشربها، ومن هذا القبيل بيع الدهن المتنجس من دون إعلام بالنجاسة، وسب آلهة المشركين الموجب للجرأة على سب الاله الحق، وسب آباء الناس الموجب لسب ابيه، وقد جعل المصنف بعض هذه الامثلة من قبيل السبب، وبعضها من قبيل الشرط، وبعضها من قبيل الداعي، ولكنه لم يجر في جعله هذا على المنهج الصحيح وقد أشير إلى حرمة التسبيب إلى الحرام في بعض الآيات [٢] والروايات [٣] من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)
[١] راجع ج ١ اصول الكافي بهامش مرآت العقول. وج ١ الوافي ص ٤٧.
[٢] سورة الانعام آية ١٠٨ قوله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم). وفي ج ٢ مجمع البيان طبع صيدا ص ٣٤٧. قال قتادة: كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فنهاهم الله عن ذلك لئلا يسبوا الله فانهم قوم جهلة.
[٣] في ج ٢ اصول الكافي بهامش مرآت العقول باب السباب ص ٣٥٠. وباب السفه ص ٣١٠. وج ٣ الوافي باب السفه ص ١٥٩. وج ٢ ئل باب ١٥٨ تحريم سب المؤمن من أحكام العشرة. ابن حجاج البجلي عن ابي الحسن موسى " ع " في رجلين يتسابان؟ فقال: البادي منهما أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم. صحيحة. وفي حسنة