كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٩
مخالفة التكاليف الالزامية بالمباشرة، فكذلك تقتضي حرمة مخالفتها بالتسبيب. وبعبارة اخرى قد ذكرنا في علم الاصول في الكلام على حديث الرفع: ان المرفوع عن المكلفين عند جهلهم بالتكاليف الواقعية ليس إلا خصوص الالزام الظاهري والعقاب الذي تستلزمه مخالفة الواقع، وأما الاحكام الواقعية وملاكاتها فهي باقية على حالها، وعليه فتغرير الجاهل بالاحكام الواقعية وإن لم يوجب مخالفة المغرور التكاليف الالزامية، إلا انه يوجب تفويت غرض الشارع فهو حرام، ومثال ذلك في العرف ان المولى إذا نهى عبيده عن الدخول عليه في وقت خاص عينه لفراغه، فان نهيه هذا يشمل المباشرة والتسبيب، ولذلك لو سبب أحد العبيد لدخول أحد على مولاه في ذلك الوقت لصح عقابه، كما يصح عقابه لو دخل هو بنفسه لاتحاد الملاك في كلتا الصورتين بحكم الضرورة والبديهة، ومما ذكرناه ظهر لك ان في تعبير المصنف تسامحا واضحا، فانه أتى بلفظ القبيح بدل لفظ الحرمة، ومن الضروري ان القبح يرتفع عند الجهل بالتكليف، ولا يلزمه ارتفاع الحرمة، اللهم إلا إذا اراد بالقبيح الحرمة، ولكنه لا يرفع التسامح. ثم إن الوجوه المتقدمة إنما تقتضي حرمة تغرير الجاهل بالاحكام الواقعية فيما إذا كان المغرور في معرض الارتكاب للحرام، وإلا فلا موضوع للاغراء، ويترتب على ذلك تقييد وجوب الاعلام في بيع الدهن المتنجس بذلك ايضا، فانه إنما يجب فيما إذا كان المشتري في معرض الانتفاع به فيما هو مشروط بالطهارة، وإلا فلا دليل على وجوبه. قوله: (بل قد يقال: بوجوب الاعلام وإن لم يكن منه تسبيب). اقول: قد عرفت بما لا مزيد عليه حرمة إلقاء الجاهل في الحرام الواقعي، وأما لو ارتكبه الجاهل بنفسه من دون تغرير ولا تسبيب من الغير، فهل يجب على العالم بالواقع إعلامه بالحال؟ فيه وجهان: فعن العلامة (ره) في أجوبة المسائل المهنائية التصريح بوجوب الاعلام، حيث سأله السيد المهنا عمن رأى في ثوب المصلي نجاسة؟ فأجاب بأنه يجب الاعلام لوجوب النهي عن المنكر. ولكن يرد عليه أن ادلة وجوب النهي عن المنكر مختصة بما إذا كان صدور الفعل من الفاعل منكرا، وفي المقام ليس كذلك، لانا قد فرضنا جهل الفاعل بالواقع. وقد يقال: بعدم الوجوب في غير موارد التسبيب، لرواية ابن بكير [١] فانها صريحة
[١] عن ابي عبد الله " ع " عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه وهو لا يصلي فيه فقال: لا يعلمه، قلت: فان أعلمه؟ قال: يعيد. موثقة لعبد الله بن بكير الفطحي. راجع ج ١ ئل باب ٤٧ انه لا يجب إعلام الغير بالنجاسة من أبواب النجاسات. ولا يخفى ان ذيل الرواية محمول على الاعلام قبل الصلاة جمعا بينها وبين ما دل على عدم وجوب الاعادة فيما إذا كان بعد الصلاة