كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٥
وإن كان لا ينكر، ولكن يجب رفع اليد عنه، لقوله " ع " في رواية اسماعيل: (أما الزيت فلا تبعه إلا لمن تبين له). وقوله " ع " في رواية ابن وهب: (بعه وبينه لمن اشتراه ليستصبح به). إذ الامر بالبيان فيهما ظاهر في الوجوب النفسي، ولا يجوز المصير إلى إرادة الوجوب الشرطي منه إلا بالقرينة، وهي هنا منتفية، وهكذا الحال في مطلق الاوامر. على انا وإن قلنا بظهور الامر بالبيان في الوجوب الشرطي ابتداء، فان رواية ابن وهب ظاهرة في الوجوب النفسي لوجهين: الاول ان الظاهر من قوله " ع " فيها: (بعه وبينه لمن اشتراه). ان الاعلام بالنجاسة إنما هو بعد وقوع البيع وتحققه كما يقتضيه التعبير بالماضي بقوله " ع " (لمن اشتراه). ومن الواضح جدا ان البيان بعد البيع لا يكون من شرائطه إلا بنحو الشرط المتأخر، وهو في نفسه وإن كان جائزا كما حقق في علم الاصول، ولكن لم يقل به احد في المقام، وعليه فلا محيص عن إرادة الوجوب النفسي من الامر بالبيان في الرواية، إذ ليس فيها احتمال ثالث. الثاني: أن الاستصباح قد جعل فيها غاية للبيان وفائدة له، وليس هذا إلا لبيان منفعة ذلك الدهن ومورد صرفه، لئلا يستعمل فيما هو مشروط بالطهارة، وإلا فلا ملازمة بينهما بوجه من الوجوه الشرعية والعقلية والعادية، وهذا المعنى كما ترى لا يناسب إلا الوجوب النفسي، ويختص وجوب الاعلام بصورة التسليم، فلا يجب مع عدمه، أو مع العلم بأن المشتري لا ينتفع به في غير الاستصباح ونحوه مما هو غير مشروط بالطهارة، فتحصل أن بيع الدهن المتنجس مشروط بالاعلام، فيكون من صغريات ما ورد في الحديث [١]: أن شرط الله قبل شركم، فلا يجوز البيع بدون الاعلام. حرمة تغرير الجاهل والقائه في الحرام الوافعى قوله: (ويشير إلى هذه القاعدة كثير من الاخبار). اقول: لما كان بيع الدهن المتنجس من المسلم قد يوجب إلقاءا له في الحرام الواقعي حكم بحرمته في الشريعة المقدسة، فانه يستفاد من مذاق الشارع حرمة إلقاء الغير في الحرام الواقعي. ويدل على صدق هذه الكبرى الكلية مضافا إلى ما ذكرناه من وجوب الاعلام ما ورد
[١] في ج ٢ التهذيب باب الطلاق ص ٢٠٨. محمد بن قيس عن أبي جعفر " ع " قال: قضى علي " ع " في رجل تزوج امرأة وشرط لها إن هو تزوج عليها امرأة أو هجرها أو اتخذ عليها سرية فهي طالق فقضى في ذلك: أن شرط الله قبل شرطكم فان شاء وفي لها بالشرط وإن شاء أمسكها واتخذ عليها ونكح عليها. موثقة لعلي بن الحسن الفضال.