كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٣
الشرط الفاسد فيه، وقد اختاره المصنف في باب الشروط، والوجه فيه أن الالتزام الشرطي أمر آخر وراء الالتزام العقدي، فلا يستلزم فساده فساد العقد، وعليه فلا وجه للالتزام ببطلان العقد في المقام باشتراط المنفعة المحرمة فيه، لانه من صغريات الكبرى المذكورة. قوله: (بل يمكن القول بالبطلان بمجرد القصد وإن لم يشترط في متن العقد). أقول: يرد عليه ما ذكرناه سابقا من أن بذل المال إنما هو بإزاء نفس العين، والمنافع المترتبة عليها من قبيل الجهات التعليلية، ثم لنسلم أنا قد التزمنا ببطلان العقد باشتراط المنفعة المحرمة، فلا مجال للالتزام بالبطلان بمجرد القصد بعدما لم يكن مذكورا في العقد، إذ لا عبرة بالقصد الساذج إذا لم يكن شرطا في ضمن العقد، وقد انجلى مما حققناه بطلان سائر الوجوه والاقوال بأجمعها. هذا كله بحسب ما تقتضيه القواعد. وأما بحسب الروايات فقد يقال: بلزوم قصد الاستصباح في بيع ذلك الدهن. لقول الصادق " ع " في رواية ابن وهب: (بعه وبينه لمن اشتراه ليستصبح به). ولقوله " ع " في رواية اسماعيل بن عبد الخالق: (أما الزيت فلا تبعه إلا لمن تبين له فيبتاع للسراج). فانهما ظاهرتان في تقييد جواز البيع بقصد الاستصباح، بل بالغ بعضهم وقال: إن الرواية الثانية صريحة في ذلك بدعوى حصر جواز البيع فيها بصورة الشراء للاسراج فقط. وفيه أولا: أن الرواية الثانية ضعيفة السند كما تقدم. وثانيا: أن الظهور البدوي في الروايتين وإن كان ذلك، ولكن الذي يظهر بعد التأمل في مدلولهما هو أن الاستصباح والاسراج من فوائد التبيين ومتفرعاته، وقد أخذ غاية لذلك لكي لا يقع المشتري في محذور النجاسة باستعماله الدهن المتنجس فيما هو مشروط بالطهارة كالاكل ونحوه، إذن فلا دلالة في الروايتين على أن اعتبار قصد الاستصباح من شرائط البيع. وثالثا: أن التوهم المذكور مبني على جعل الامر بالبيان في الروايتين للارشاد إلى الاستصباح بالدهن، وليس كذلك، لان الاوامر والنواهي إنما تحمل على الارشاد إذا اكتنفت بالقرائن الصارفة عن ظهور الامر في الوجوب، وعن ظهور النهي في التحريم، سواء أكانت القرائن حالية أم مقالية، وسواء أكانت عامة أم خاصة، كالاوامر والنواهي المتعلقة بأجزاء الصلاة وشرائطها، وكالاوامر والنواهي الواردة في أبواب المعاملات، كقوله تعالى: (أوفوا بالعقود)، وكالنهي عن بيع ما ليس عندك، والنهي عن بيع الغرز، وسيأتي البحث عنها في مواضعها، وأما فيما نحن فيه فلا قرينة توجب رفع اليد عن ظهور الامر بالبيان في الوجوب النفسي، وحمله على الارشاد. قوله: (كما يومئ إلى ذلك ما ورد في تحريم شراء الجارية المغنية وبيعها). أقول: وجه