كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٤
وان كان غليانه بالنار فهو محل الكلام في المقام، ومورد النقض والابرام من جهة طهارته وعدمها، وجواز شربه وبيعه وعدمهما، وفصل بعضهم بين العصير العنبي والتمري وحكم بنجاسة الاول وطهارة الثاني، وتحقيق ذلك وتفصيله في كتاب الطهارة، ووجهة الكلام هنا في خصوص البيع فقط، والظاهر جوازه. ولنمهد لبيان ذلك مقدمة، وهي أنه لا إشكال في ان العصير العنبي سواء غلى أم لم يغل من الاموال المهمة في نظر الشارع والعرف، وعليه فلو أتلفه أحد ضمن قيمته لمالكه، كما لو أغلاه الغاصب، فانه يضمنه بنقصان قيمته إذا كان الغليان موجبا للنقص، كأن اخذ للتداوي في غير أوان العنب، فانه لا قصور في شمول دليل اليد لذلك مع قيام السيرة القطعية عليه وإن كان غليانه لا يوجب نقصان قيمته، أو كان سببا لزيادتها فلا وجه للضمان، كان أخذ للدبس ونحوه فغصبه الغاصب فأغلاه، والوجه في ذلك هو أن الغاصب وإن أحدث في العصير المغصوب وصفا جديدا، إلا أن تصرفه هذا لم يحدث عيبا في العصير ليكون موجبا للضمان، بل صار وسيلة لازدياد القيمة. ومن هنا ظهر لك ضعف قول المتن: (لو غصب عصيرا فأغلاه حتى حرم ونجس لم يكن في حكم التالف، بل وجب عليه رده، ووجب عليه غرامة الثلثين، واجرة العمل فيه حتى يذهب الثلثان) فقد عرفت عدم صحة ذلك على إطلاقه. إذا علمت ذلك وقع الكلام في ناحيتين، الناحية الاولى: في جواز بيع العصير العنبي وعدمه بحسب القواعد، والناحية الثانية: في جواز بيعه وعدم جوازه بحسب الروايات أما الناحية الاولى: فقد يقال: بحرمة بيعه إذا غلى من جهة النجاسة، والحرمة، وانتفاء المالية، ولا يرجع شئ من هذه التعليلات إلى معنى محصل، أما النجاسة فانها لم تذكر إلا في رواية تحف العقول، والمراد بها النجاسات الذاتية، فلا تشمل المتنجسات، لان نجاستها عرضية، ولو سلمنا شمولها للمتنجسات فالنهي عن بيعها ليس إلا من جهة عرائها عن المنفعة المحللة، ولا شبهة في أن العصير العنبي المغلي ليس كذلك، لوجود المنافع المحللة فيه بعد ذهاب ثلثيه، على أن مانعية النجاسة عن البيع ممنوعة كما تقدم. وأما الحرمة فقد يقال: إن الروايات العامة المتقدمة دلت على وجود الملازمة بين حرمة الشئ وحرمة بيعه، إلا أنه فاسد، فقد تقدم أنها ضعيفة السند، وأشرنا ايضا إلى عدم الملازمة بين حرمة الشئ وحرمة بيعه، على أن المراد بالحرمة فيها ما يعرض على الشئ بعنوانه الذاتي الاولي، فلا تشمل الاشياء المحرمة بواسطة عروض أمر خارجي، وإلا للزم القول بحرمة بيع الاشياء المباحة إذا عرضتها النجاسة أو غيرها مما يوجب حرمتها العرضية