كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٣
وقد يقال: بجواز بيع كلب الماشية لقول علي " ع " في رواية قبس [١]: (لا خير في الكلاب إلا كلب صيد أو كلب ماشية). فان جواز البيع من الخير الثابت فيه. وفيه أن غاية ما يستفاد من الرواية هو جواز اقتنائه للانتفاع به في حراسة الماشية واتصافه بالمالية بهذا الاعتبار، وأما جواز بيعه فلا يستفاد منها، لانك قد عرفت عدم الملازمة بين كون الشئ مالا، وبين جواز بيعه، وإذن فالرواية من جملة ما يدل على جواز اقتناء كلب الماشية. ومن هنا اتضح: أنه لا وجه لقياس ما يحرم بيعه من الكلاب الثلاثة بالخمر لاثبات عدم المالية فيها، لا وجه لذلك لان الشارع قد ألغى مالية الخمر، بخلاف الكلاب الثلاثة، فان ماليتها محفوظة في نظر الشارع وإن حرم بيعها. جواز بيع العصير العنبي إذا غلى ولم يذهب ثلثاه قوله: (الاقوى جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلى، ولم يذهب ثلثاه). أقول: الغليان عبارة عن القلب، كما في رواية الحماد [٢]، قال: (قلت: أي شي الغليان؟ قال: القلب). والمراد به حصول النشيش فيه بحيث يصير أعلاه اسفله، ثم ان العصير إذا غلى بنفسه حكم بنجاسته بمجرد ظهور النشيش فيه عند بعض القدماء، وقد شيد أركان هذا القول البطل البحاثة شيخ الشريعة (ره) في رسالته العصيرية، وتبعه جملة ممن تأخر عنه وعلى هذا فلا تحصل الطهارة والحلية فيه إلا بصيرورته خلا. ويمكن تأييد هذا القول برواية الكلبي النسابة المتقدمة في بيع النبيذ (قال: سالت ابا عبد الله " ع " عن النبيذ؟ فقال: حلال، قلت: إنا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك فقال " ع ": شه شه تلك الخمرة المبتنة): وقد كنا نجزم بذلك القول في سالف الايام، ثم عدلنا عنه، وتحقيق الحق في محله. وضع الاحاديث الكاذبة، حسب اقتضاء اغراضه الفاسدة وآرائه الكاسدة.
[١] محمد بن قيس عن أبي جعفر " ع " قال: قال: أمير المؤمنين " ع ": لا خير في الكلاب إلا كلب صيد أو كلب ماشية. صحيحة. راجع ج ٢ كاباب ١٢ الكلاب ص ٢٣٣، وج ١١ الوافى باب ٢١٢ الكلب ص ١١٧، وج ٢ ئل باب ٤٣ كراهة اتخاذ الكلب من أحكام الدواب.
[٢] عن أبي عبد الله " ع " قال: سألت عن شرب العصير؟ قال: تشرب ما لم خل فإذا غلى فلا تشربه، قلت: أي شئ الغليان؟ قال: القلب. راجع ج ٣ ئل باب ٢ أن العصير لا يحرم شربه من أبواب الاشربة المحرمة.