كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٠
بسببه بنجاسة خرء الطيور التي لا يؤكل لحمها لكان ذكر الطير في الخبر الثاني لغوا محضا، إذ لا يبقى تحته إلا ما يؤكل لحمه من الطيور، ويكفي في طهارة ذرقها ما يدل [١] على طهارة بول مأكول اللحم، وهذا بخلاف العكس، فانا إذا عملنا بالخبر الثاني لم يلزم المحذور لكثرة افراد غير المأكول من غير جنس الطيور. ومن هذا القبيل ايضا معارضة ما يدل [٢] على انفعال الماء القليل بملاقاته النجاسة لما يدل [٣] على عدم انفعال الجاري بذلك، فان العمل بالطائفة الاولى، والحكم بانفعال الجاري بملاقاته النجاسة إذا كان قليلا يوجب كون ذكر الجاري في الطائفة الثانية لغوا، إذ لا يبقى فيها إلا الكر، وكفي في عدم انفعاله بملاقاته النجاسة ما يدل [٤] على عدم انفعال الكر بذلك على الاطلاق، ولو انعكس الامر لم يلزم المحذور لكثرة افراد القليل من غير الجاري. الوجه السادس: ما في المتن من حكاية رواية ذلك عن الشيخ في المبسوط، قال: (إنه روى ذلك يعني جواز البيع في كلب الماشية والحائط المنجبر قصور سنده ودلالته لكون المنقول مضمون الرواية، لا معناها، ولا ترجمتها باشتهاره بين المتأخرين). وفيه أن الشهرة بين المتأخرين لا تجبر ضعف الرواية، بل ولم يعلم استنادهم إليها في فتياهم بالجواز، فلعلهم استندوا في ذلك إلى الوجوه المذكورة، كما يظهر ذلك ممن يلاحظ كلماتهم على أنه لم يثبت لنا كون المحكي عن الشيخ رواية فضلا عن انجباره هنا بالاشتهار، وتوضيح ذلك: ان ناقل الرواية تارة ينقلها بألفاظها الصادرة عن المنقول عنه، واخرى بترجمتها بلغة اخرى غير لغة المروي عنه، وثالثة بمعناها، كما هو المتعارف بين الروات، خصوصا في الاحاديث الطوال التي يعسر حفظ ألفاظها عادة، ورابعة بمضمونها، كما هو المرسوم بين الفقهاء في مرحلة الافتاء.
[١] حريز وزرارة انهما قالا: لا تغسل ثوبك من بول شئ يؤكل لحمه. حسنة لابراهيم ابن هاشم. راجع ج ١ كاباب ٣٧ أبوال الدواب ص ٢٨. وج ٤ الوافي باب التطهير من فضلات الحيوانات ص ٣٠ وج ١ ئل باب ٩ طهارة البول من كل ما يؤكل لحمه من أبواب النجاسات
[٢] راجع ج ١ ئل باب ٨ نجاسة ما نقص عن الكر من أبواب ماء المطلق.
[٣] راجع ج ١ باب ٥ عدم نجاسة الماء الجاري من أبواب ماء المطلق.
[٤] محمد بن مسلم عن ابي عبد الله " ع " وسئل عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب؟ قال: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ. مجهولة لمحمد بن اسماعيل النيسابوري. راجع ج ١ كاباب الماء الذي لا ينجسه شئ ص ٢، وج ١ التهذيب باب المياه ص ١١٧، وباب الاحداث ص ١٢.