جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٥ - ه لو وهب عبدا مستوعبا قيمته مائة، فجنى على الموهوب بنصف قيمته، جازت الهبة في شيء من العبد
..........
إلّا إذا علم قدر التركة، و لا يعلم إلّا إذا علم ما يستحقه بالجناية عليه، لأنه من جملة التركة، و كذا ما يستحقه الموهوب بالجناية عليه لا يعلم التركة إلّا إذا علم، لأن التركة هي ما يبقى بعده، و لا يعلم كل منهما حتى يعلم قدر ما صحت فيه الهبة.
فنقول: صحت الهبة في شيء و يرجع نصفه بالجناية على الواهب إليه، و بطلت في مائة إلّا شيئا، فإن استحقاق نصف الشيء بالجناية فرع صحة الهبة فيه، و يرجع نصف ما بطلت فيه الهبة إلى المتهب بالجناية عليه، فيصير مع المتهب شيء للواهب نصفه، و مع الواهب مائة إلّا شيئا للمتهب نصفه، و هو خمسون إلّا نصف شيء.
فإذا ترادا بقي مع الموهوب له بعد أخذ خمسين إلّا نصف شيء ورد نصف شيء خمسون كاملة، و مع ورثة الواهب خمسون أيضا بعد رد خمسين إلّا نصف شيء من مائة إلّا شيئا، و أخذ نصف شيء، و ذلك يعدل مثلي ما جازت فيه الهبة- و هو شيئان- فالشيء خمسة و عشرون، و هو الجائز بالهبة.
و يبقى خمسة و سبعون هي مائة إلّا شيئا، فيأخذ المتهب نصفها سبعة و ثلاثين و نصفا- و هي خمسون إلّا نصف شيء-، و يبقى له نصف شيء- و هو اثنا عشر و نصف من الذي صحت فيه الهبة-، و جملة ذلك خمسون.
و يبقى لورثة الواهب سبعة و ثلاثون و نصف هي خمسون إلّا نصف شيء، و يرجع إليهم بالجناية مما صحت فيه الهبة نصف شيء، و هو اثنا عشر و نصف، و ذلك خمسون مثلا ما جازت فيه الهبة.
و لا يخفى أن قول المصنف: (مثلا ما جاز فيه العفو) سهو القلم، إذ لا عفو هنا، بل التصرف الحاصل هنا هو الهبة، و كأن المصنف رحمه الله انتقل ذهنه إلى المسائل السابقة، فتخيّل أن التصرف الواقع عفو، و ليس كذلك.