اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥
(٤) اعلم أنه قد روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده) وظاهر هذا الحديث أن غسل اليدين إنما يكون سنة في حق من تيقظ من النوم، فأما من يكون يقظان قبل إرادة الوضوء وقد تأكد من نظافة يديه فلا يسن له ذلك، وكذلك ظاهر الحديث أنه إنما يسن غسل اليدين لمن يكون ماء وضوئه في إناء فهو يريد أن يغترف منه، فأما من لا يكون ماؤه في إناء كمن يتوضأ من صنبور فلا يسن له ذلك. وقد بين المؤلف رحمه اللّه أن غسل اليدين سنة على كل حال: أي سواء أكان من يريد الوضوء قد استيقظ من منامه أم لم يكن، وسواء أكان يتوضأ من إناء أم لم يكن، وقد اعتذر عن قيد الاستيقاظ وقيد إدخال اليد في الإناء الواردين في الحديث بأنهما اتفاقيان لا يقصد بهما الإحتراز.
(٥) أخرج البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: (توضأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرة مرة) وأخرج البخاري أيضاً (أن النبي صلى اللّه عليه وسلم توضأ مرتين مرتين) وتضافرت الروايات على أنه صلى اللّه عليه وسلم (توضأ ثلاثاً ثلاثاً) ومعنى هذا أنه صلوات اللّه عليه وسلامه توضأ في بعض الأحايين مرة مرة، يعني يغسل وجهه ويستوعبه مرة واحدة، ويغسل يديه ويستوعبهما مرة واحدة، وهكذا. وأنه توضأ في بعض الأحايين مرتين مرتين. يعني يغسل وجهه مرتين يستوعب غسله في كل مرة منهما، وهكذا، وأنه توضأ في أغلب الأحيان ثلاثاً ثلاثاً، على معنى أنه غسل وجهه ثلاث مرات يستوعب غسله في كل مرة منها وهكذا، وقوله ولو زاد لطمأنينة القلب لا بأس به محل نظر لأن الإتباع هو المطلوب.
--------------------------
[نواقض الوضوء]
- والمعاني الناقضة للوضوء: كل ما خرج من السبيلين، والدم والقيح والصديد إذا خرج من البدن فتجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير (١)، والقيئ إذا كان ملء الفم، والنوم مضطجعاً أو متكأً أو مستنداً إلى شيءٍ لو أزيل عنه لسقط، والغلبة على العقل بالإغماء، والجنون، والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود.
وفرض الغسل:
المضمضة، والاستنشاق، وغسل سائر البدن.
وسنة الغسل: أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه، ويزيل النجاسة إن كانت على بدنه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلا رجليه، ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا، ثم يتنحى عن ذلك المكان فيغسل رجليه. وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في الغسل إذا بلغ الماء أصول الشعر.
والمعاني الموجبة للغسل: إنزال المني على وجه الدفق والشهوة، من الرجل والمرأة، والتقاء الختانين من غير إنزال، والحيض والنفاس.
وسن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغسل للجمعة والعيدين والإحرام.
وليس في المذى والودي غسل، وفيهما الوضوء.
--------------------------
(١) يستدل الأحناف لمذهبهم في نقض الوضوء بالدم السائل ونحوه بحديث الوضوء من كل دم سائل.
قال في الفتح رواه الدارقطني من طريق ضعيف، ورواه ابن عدي في الكامل عن آخر وقال لا نعرفه إلا من حديث أحمد بن قروخ، وهو ممن لا يحتج به ولكنه أيده بأشياء، منها حديث السيدة فاطمة فراجعه واحتجوا للقيء والرعاف بحديث من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف، وليتوضأ، وليبين على صلاته ما لم يتكلم. وذكر طرفه صاحب الفتح بما تعيد صحة الاستدلال به، واللّه أعلم.
--------------------------