اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٢
وقدم بيان السنة لأنها أقوى، فقال: (السنة) وهي لغة: الطريقة مرضية أو غير مرضية، وشرعاً: الطريقة المسلوكة في الدين من غير اقتراض ولا وجوب (في الصلاة أن يصلي ركعتين بعد طلوع الفجر) بدأ بها لأنها آكد من سائر السنن ولهذا قيل: إنها قريبة من الواجب (وأربعا قبل) صلاة (الظهر) بتسليمة واحدة، ويقتصر في الجلوس الأول على التشهد، ولا يأتي في ابتداء الثالثة بدعاء الاستفتاح، وكذا كل رباعية مؤكدة، بخلاف المستحبة؛ فإنه يأتي بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ويستفتح ويتعوذ، لكن قال في شرح المنية: مسألة الاستفتاح ونحوه ليست بمروية عن المتقدمين من الأئمة، وإنما هي اختيار بعض المتأخرين. اهـ. (وركعتين بعدها؛ وأربعا قبل) صلاة (العصر) بتسليمة أيضاً، وهي مستحبة (وإن شاء ركعتين) والأربع أفضل (وركعتين بعد) صلاة (المغرب) وهما مؤكدتان (وأربعاً قبل) صلاة (العشاء) بتسليمة أيضاً (وأربعاً بعدها) بتسليمة أيضاً، وهما مستحبتان أيضاً؛ فإن أراد الأكمل فعلهما (وإن شاء) اقتصر على صلاة (ركعتين) المؤكدتين بعدها، قال في الهداية: والأصل فيه قوله صلى اللّه عليه وسلم: (من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى اللّه له بيتاً في الجنة)
وفسر على نحو ما ذكر في الكتاب، غير أنه لم يذكر الأربع قبل العصر (١)، فلهذا سماه في الأصل حسناً، ولم يذكر الأربع قبل العشاء، ولهذا كان مستحباً لعدم المواظبة، وذكر فيه ركعتين بعد العشاء، وفي غيره ذكر الأربع، فلهذا خير، إلا أن الأربع أفضل. اهـ.
وآكد السنن: سنة الفجر، ثم الأربع قبل الظهر، ثم الكل سواء، ولا يقضي شيء منها إذا خرج الوقت، سوى سنة الفجر إذا فاتت معه وقضاه من يومه قبل الزوال.
(ونوافل النهار) مخير فيها (إن شاء صلى) كل (ركعتين) بتسليمة (وإن شاء) صلى (أربعا) بتسليمة (وتكره الزيادة على ذلك): أي على أربع بتسليمة (فأما نافلة الليل فقال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى: (إن صلى) أربع ركعات أو ست ركعات أو ثمان ركعات بتسليمة واحدة جاز) من غير كراهة (وتكره الزيادة على ذلك)؛ أي على ثمان بتسليمة، والأفضل عنده أربعاً أربعاً ليلاً ونهاراً، (وقالا): الأفضل بالنهار كما قال الإمام، و (لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة واحدة) قال في الدراية: وفي العيون: وبه يفتي إتباعاً للحديث؛ وتعقبه العلامة قاسم في تصحيحه، ثم قال؛ وقد اعتمد الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم قول الإمام. اهـ.
(والقراءة في الفرض) في ركعتين مطلقاً فرض، و (واجبة) من حيث تعينها (في الركعتين الأوليين، وهو) حيث قرأ في الأوليين (مخير في الأخريين، إن شاء قرأ) الفاتحة (وإن شاء سبح) ثلاثاً (وإن شاء سكت) مقدار ثلاث تسبيحات، قال في الهداية: كذا روى عن أبي حنيفة، وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة رضي اللّه عنهم: إلا أن الأفضل أن يقرأ، لأنه عليه الصلاة والسلام داوم على ذلك، ولهذا لا يجب السهو بتركها في ظاهر الرواية. اهـ. (وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى أنها واجبة في الأخريين. ويجب سجود السهو بتركها ساهياً، ورجحه ابن الهمام في شرح الهداية، وعلى هذا يكره الاقتصار على التسبيح والسكوت. ملتقى)
(والقراءة واجبة)؛ أي لازمة بحيث يفوت الجواز بفوتها (في جميع ركعات النفل وفي جميع) ركعات (الوتر) قال في الهداية: أما النفل فلأن كل شفع منه صلاة على حدة، والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة؛ ولهذا لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في المشهور عن أصحابنا. ومن هذا قالوا: يستفتح في الثالثة، وأما الوتر فللاحتياط. اهـ].