اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٥
(ولا يجوز لحائض) ولا نفساء (ولا جنب قراءة القرآن) وهو بإطلاقه يعم الآية وما دونها، وقال الطحاوي: يجوز لهم ما دون الآية، والأول أصح، قالوا: إلا أن لا يقصد بما دون الآية القراءة، مثل أن تقول: "الحمد للّه" يريد الشكر أو "بسم اللّه" عند الأكل أو غيره، فإنه لا بأس به؛ لأنهما لا يمنعان من ذكر اللّه، جوهرة، (و) كذا ( لا يجوز) لهم ولا (لمحدث مس المصحف) ولا حمله (إلا أن يأخذه بغلافه) المتجافي كالجراب والخريطة، بخلاف المتصل به كالجلد المشرز، هو الصحيح، وكذا لا يجوز له وضع الأصابع على الورق الكتوب فيه؛ لأنه تبع له، وكذا مس شيء مكتوب فيه شيء من القرآن من لوح أو درهم أو غير ذلك، إذا كان آية تامة، إلا بصرته، وأما كتب التفسير فلا يجوز له مس موضع القرآن منها، وله أن يمس غيره، بخلاف المصحف؛ لأن جميع ذلك تبع له، والكل من الجوهرة.
(وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام) ولو لتمام عادتها (لم يجز) أي لم يحل (وطؤها حتى تغتسل) أو تتيمم بشرطه، وإن لم تصل به الأصح، جوهرة (أو يمضي عليها وقت صلاة كامل) بأن تجد من الوقت زمناً يسع الغسل ولبس الثياب والتحريمة وخرج الوقت ولم تصل؛ لأن الصلاة صارت ديناً في ذمتها؛ فطهرت حكماً، ولو انقطع الدم لدون عادتها فوق الثلاث لم يقربها حتى تمضي عادتها وإن اغتسلت؛ لأن العود في العادة غالب، فكان الاحتياط في الاجتناب، هداية (فإن انقطع دمها لعشرة أيام جاز وطؤها قبل الغسل)؛ لأن الحيض لا مزيد له على العشرة إلا أنه لا يستحب قبل الغسل؛ للنهي في القراءة بالتشديد هداية.
(والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم الجاري) المتوالي، وهذا إحدى الروايات عن أبي حنيفة، ووجه استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط بالإجماع؛ فيعتبر أوله وآخره كالنصاب في الزكاة، وعن أبي يوسف - وهو رواية عن أبي حنيفة، وقيل: هو آخر أقواله - أن الطهر إذا كان أقل من خمسة عشر يوماً لا يفصل وهو كالدم المتوالي؛ لأنه طهر فاسد؛ فيكون بمنزلة الدم والأخذ بهذا القول أيسر هداية. قال في السراج: وكثير من المتأخرين أفتوا به، لأنه أسهل على المفتي والمستفتي، وفي الفتح وهو الأولى.
(وأقل الطهر) الفاصل بين الحيضتين أو النفاس والحيض (خمسة عشر يوماً) وخمس عشرة ليلة، وأما الفاصل بين النفاسين فهو نصف حول؛ فلو كان أقل من ذلك توأمين، والنفاس من الأول فقط (ولا غاية لأكثره) وإن استغرق العمر. قهستاني.
(ودم الاستحاضة) و (هو ما تراه المرأة أقل من ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة أيام) في الحيض، أو أكثر من أربعين في النفاس، وكذا ما زاد على العادة وجاوز أكثرهما كما يأتي بعده، وما تراه صغير وحامل وآيسة مخالفاً لعادتها قبل الإياس (فحكمه حكم الرعاف) الدائم (لا يمنع الصوم ولا الصلاة ولا الوطء) لحديث؛ "توضئ وصلي وإن قطر الدم على الخصير" وإذا عرف حكم الصلاة عرف حكم الصوم والوطء بالأولى؛ لأن الصلاة أحوج إلى الطهارة.
(وإذا زاد الدم على عشرة أيام وللمرأة عادة معروفة ردت إلى عادتها) المعروفة (وما زاد على ذلك فهو استحاضة) فتقضي ما تركت من الصلاة بعد العادة.
قيد بالزيادة على العشرة لأنه إذا لم يتجاوز العشرة يكون المرئي كله حيضاً وتنتقل العادة إليه.