هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٨ - ح نقض تعريف البيع بعقد القرض
و لا (١) العلم به، فتأمّل (٢).
ركنية أو أحدهما. مع أنّه لا يجب ذكر العوض في باب القرض، و عليه فعدم وجوب ذكره فيه كاشف عن خروجه عن باب المعاوضة.
(١) هذا رابع تلك الوجوه، و محصله: أنّه يعتبر العلم بالعوض في باب المعاوضة، مع أنّه غير معتبر في القرض، بشهادة صحة القرض مع عدم العلم بكون العين المقترضة مثليّا أو قيميّا، و من المعلوم أنه لو كان القرض معاوضة بين العين المقترضة و ما يؤدّيه المقترض لزم إحراز كون العين مثليا أو قيميا حتى يعلم بما اشتغلت الذمة به من المثل أو القيمة.
(٢) لعلّه كما أفاده جماعة من المحشّين- منهم الفقيهان المامقاني و السيد (قدّس سرّهما) [١]- إشارة إلى:
أنّ الوجوه الأربعة المتقدمة لا تشهد بعدم كون القرض من المعاوضات، لإمكان اختلاف أنواع المعاوضات في الأحكام، فلا يدلّ شيء من تلك الوجوه على خروج القرض موضوعا عن حيّز المعاوضات، كما هو المقصود من الاستشهاد بها، إذ ليست تلك الأمور الأربعة مقوّمة لمفهوم المعاوضة عرفا حتى يكون انتفاؤها موجبا لانتفاء حقيقة المعاوضة، بل هي أحكام تعبّديّة ثبتت في البيع لقيام الدليل على ثبوتها له، و على هذا فلا سبيل لإخراج القرض عن باب المعاوضات و لا بدّ من افتراقه عن البيع بوجه آخر [١].
[١] لكن الظاهر دلالة الأمور الأربعة المتقدمة على خروج القرض عن باب المعاوضات بنظر المصنف، و أنّ أمره بالتأمل ناظر إلى مطلب آخر، لكون المقام من صغريات دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص، و قد اختار (قدّس سرّه) حجية أصالة العموم في مثله و اقتضائها إحراز حال الفرد و عدم كونه من مصاديق العام، مثلا: إذا علمنا بعدم وجوب إكرام زيد و شككنا في أنّ خروجه عن عموم «أكرم العلماء» هل يكون تخصيصا أم تخصّصا لعدم كونه منهم، فمقتضى أصالة عدم تخصيص العام الحكم بخروجه تخصّصا، لحجية مثبتات الأصول اللفظية.
قال مقرّر بحث المصنف: «و على ذلك جرى ديدنهم في الاستدلالات الفقهية،
[١]: غاية الآمال، ص ١٧٥، حاشية السيد على المكاسب، ص ٦١