هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٩ - ح نقض تعريف البيع بعقد القرض
كاستدلالهم على طهارة الغسالة على أنّها لا تنجّس المحلّ، فإن كان نجسا غير منجّس يلزم تخصيص قولنا: كل نجس منجّس» [١].
و على هذا المبنى يمكن الاستشهاد على خروج القرض من المعاوضة موضوعا- بهذه القاعدة- ببيان: أنّه يشك في كيفية خروج القرض عن عموم أدلة أحكام المعاوضات، و أنه موضوعي أو حكمي، فأصالة عدم تخصيص تلك الأدلة تثبت عدم كون القرض من المعاوضات، لا أنه معاوضة غير محكومة بتلك الأحكام الأربعة.
و عليه فمرجع الاستشهاد بتلك الوجوه- ببركة حجية أصالة عدم التخصيص- إلى عدم كون القرض من المعاوضات، فتدبّر جيّدا.
و لذا كان ينبغي تنزيل الأمر بالتأمل هنا على تثبيت ما أفاده بقوله: «و لذا لا يجري فيه ربا المعاوضة .. إلخ» من استكشاف خروج القرض موضوعا عن باب المعاوضات، لا حمله على عدم التنافي بينها و بين كونه معاوضة كما أفاده الشرّاح (قدّس سرّهم).
نعم، الإشكال كلّه في المبنى، لما تقرّر في أصالة العموم من اقتصار حجيّتها على جهة الحكم، سواء كان الشك في أصل التخصيص أم في التخصيص الزائد، و لا أقلّ من الشك في بناء العقلاء على العمل بها لإحراز حال الموضوع، عند العلم بعدم محكوميته بحكم العام.
مناقشات أخرى في تعريف البيع هذا تمام الكلام في الإشكالات التي أوردها المصنف (قدّس سرّه) على تعريفه للبيع و دفعها، و قد أورد عليه جمع من المحشين بوجوه أخرى، ينبغي التعرّض لجملة منها:
الأوّل: أن البيع يوجد بالإنشاء، فهو موضوع له لا نفسه. و إن شئت فقل: إن الإنشاء سبب للبيع لا نفسه، فهو من الاعتبارات الناشئة منه، فتعريفه به تعريف للشيء بسببه. نعم هذا التعريف يلائم إنشاء البيع لا نفسه كما لا يخفى.
و قد تقدّم توضيح وجه الحاجة الى ذكر لفظ الإنشاء في تعريف المصنف (قدّس سرّه).
[١]: مطارح الأنظار، ص ١٩٦