هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٠ - ح نقض تعريف البيع بعقد القرض
و لكن مع ذلك لا نحتاج الى ذكر لفظ الإنشاء، لأنّ وجه الحاجة إليه- و هو إخراج التمليك الشرعي و العرفي الذي ليس تحت قدرة البائع و كون ما بيده هو التمليك الإنشائي- يتأدّى بلفظ «التمليك» لأنّه عبارة عن إيجاد الملكية الإنشائية، فيكون لفظ الإنشاء مستدركا، إذ مرجع إضافة الإنشاء إلى التمليك إلى «إنشاء إنشاء الملكية».
و لو فرض الحاجة إلى زيادة لفظ الإنشاء بدعوى: عدم دلالة التمليك على الإنشائي لم يحسن جعل الإنشاء جنسا للحد، إذ ليس ذلك جنسا، بل سببا للبيع، فالمناسب ان يقال: البيع هو التمليك الإنشائي.
الثاني: أنه يستلزم انخرام قاعدة توافق المشتق و المشتق منه في المعنى، لوضوح أنّ «الإنشاء» لم يؤخذ في مفهوم شيء من تصاريف البيع، فإنّ قوله في مقام الاخبار: «بعت، أو أبيع، أو باع زيد، و يبيع» و نحو ذلك لا يراد به إلّا التمليك، لا إنشاؤه الذي هو سبب له، هذا.
و يمكن دفعه: بأنّ المراد بالإنشاء هو التمليك الإنشائي، في قبال التمليك الخارجي الممضى شرعا أو عرفا، لا الإنشاء في مقابل الإخبار، و من المعلوم سريان التمليك الإنشائي في جميع تصاريف البيع، فقوله: «بعت» إخبارا يراد به الإخبار عن التمليك الإنشائي، فلا يلزم انخرام قاعدة لزوم توافق المشتقات للمشتق منه في المعنى، فتدبّر.
الثالث: ما في حاشية الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) من «أن العوض غير مأخوذ في مفهوم البيع وضعا، فيصح الإخبار بالبيع عمّن قال: بعت هذه الدار مثلا بدون ذكر العوض. و الوجه في ذلك واضح، فإنّه اسم لما هو أعم من الصحيح و الفاسد، و لذلك تراهم يذكرون مسألة البيع بلا ثمن، و يختلفون في حكمه، فلو لم يكن بيعا لم يكن لذلك وجه» [١].
و فيه ما لا يخفى، لما مرّ في تعريف المصباح للبيع بأنه «مبادلة مال بمال» فالعوض مأخوذ في مفهوم البيع لغة. و أمّا صحة الاخبار بالبيع بدون ذكر العوض فلعدم الحاجة إلى ذكر العوض بعد وضوح دخله في مفهوم البيع لغة و عرفا، و كون البيع من العقود المعاوضية. و أمّا كون البيع اسما للأعم من الصحيح و الفاسد و كون التعريف للأعم فلا كلام في ذلك، إلّا أنّ
[١]: غاية الآمال، ص ١٧٤