هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٥
نعم (١) نعم يمكن استظهار اعتبار الكلام في إيجاب البيع
(١) استدارك على قوله: «يسقط الخبر عن الدلالة» و مقصوده توجيه الاستدلال بالتعليل على عدم لزوم المعاطاة بناء على تطبيق التعليل على الاحتمال الثالث، و محصله: أنّ مقتضى حصر المحلّل و المحرّم في الكلام هو انحصار إيجاب البيع بالكلام، و عدم تحققه بغيره من الإشارة و المنابذة و المعاطاة، إذ لو تحقّق البيع بغير اللفظ كان مخالفا لمقتضى حصر المحلّل و المحرّم في الكلام.
و الفرق بين هذا التقريب و بين الوجه الأوّل حينئذ هو: ابتناء الوجه الأوّل على حصر جميع المحلّلات و المحرّمات في الكلام، سواء في العقود و الإيقاعات و غيرها، و لذا ناقش فيه المصنف (قدّس سرّه) بلزوم تخصيص الأكثر، من جهة عدم توقف الحلية و الحرمة على اللفظ في موارد كثيرة. بخلاف هذا الاحتمال الأخير، فإنّ المراد بالكلام بقرينة مورد السؤال هو إيجاب البيع، فالتعليل من أوّل الأمر مخصوص بباب البيع، فكأنّه عليه الصلاة و السّلام قال: «إنّما يحلّل الكلام البيعي و يحرّم كذلك» فإيجاب البيع محرّم للثوب و الربح إذا كان قبل شراء الدلّال، و إيجابه بعد شراء الثوب من مالكه محلّل لهما.
و على كلّ حال لا يستفاد من الروايات المشتملة على قوله (عليه السلام): «إنّما يحلّل الكلام و يحرّم الكلام» عدم نفوذ المعاطاة، أو توقف لزومها على الكلام، لأنّ الاستدلال بها موقوف على الوجه الأوّل، مع دلالة كلمة «إنّما» على الحصر. و كلاهما محل النظر و المنع، هذا.
مضافا الى: ما في الحصرين من التنافي، لأنّ مقتضى حصر المحلّل في الكلام انتفاء الحلية بعدمه، فيلزم أن يكون عدم الكلام محرّما، و هذا ينافي حصر المحرّمية بالكلام، و كذا العكس، و هذا التنافي موجود سواء أ كان المراد بالكلام نفسه كما هو مقتضى المعنى الأوّل، أم مضمونه كما هو مقتضى المعاني الأخر، فلو عولج هذا التنافي بجعل الحصر إضافيّا بمعنى كون نوع من الكلام محلّلا لا محرّما، و نوع آخر منه محرّما لا محلّلا امتنع الاستدلال بالرواية حتى على المعنى الأوّل، إذ لا تثبت توقف الصحة كلّيّة على اللفظ. و دعوى عدم القول بالفصل تنافي القول بالانتفاء بمطلق الدالّ كما لا يخفى.