هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٠ - ١- المناقشة في ما يتعلق بقاعدة التبعية
فالذي ينبغي أن يقال: إنّ بناء العاقد إن كان على إنشاء النكاح المنقطع- و لكن نسي ذكر الأجل عند الإنشاء و قصد النكاح الدائم- فلا شبهة في وقوعه دائما، لأنّه المقصود بعد نسيان ذكر الأجل. و إن كان بناء العاقد على إنشاء المتعة، و لكن نسي ذكر الأجل أو تركه عمدا فالقاعدة تقتضي البطلان، لأنّ المقصود بالفرض و هو المتعة لم ينشأ، و المنشأ صورة هو الدوام، لكنه غير مقصود، و من المعلوم أنّ الإنشاء هو إبراز الأمر النفساني في الخارج، و مع فرض عدم قصد الدوام لا يكون ذلك مبرزا باللفظ. و المتعة و إن كانت مقصودة، لكنها لم تبرز باللفظ، فلا بد من الالتزام بعدم وقوع شيء من الدوام و المتعة.
أمّا الأوّل فلعدم كونه مقصودا، و قصد عنوان العقد و مضمونه لا بدّ منه في وقوعه.
و أمّا الثاني فلفقدان شرط صحته أعني ذكر الأجل، على ما دلّت عليه الروايات.
فما عن المشهور كما في عبارة المسالك المتقدمة عند شرح كلام المصنف- من: أنّه مع البناء على إنشاء النكاح المنقطع لكنه غفل حين الإنشاء و لم يذكر الأجل انعقد دائما استنادا إلى الوجوه الثلاثة المتقدمة في المسالك: من أصالة الصحة و من تعيّن الدوام بعد انتفاء الانقطاع، للإخلال بشرطه و هو ذكر الأجل، و لموثقة ابن بكير المتقدمة- في غاية الإشكال.
أمّا في أصالة الصحة: فلأنّها غير مشرّعة، بل شأنها تطبيق الكبرى على الصغرى، و متعلق الخطاب على المأتي به.
و بعبارة أخرى: شأن أصالة الصحة إثبات مطابقة الواقع مع المأتيّ به، و أمّا كون الشيء الفلاني شرطا شرعيا لعقد أو لا فلا يمكن إثبات شرطيته أو نفيها بأصالة الصحة.
و أمّا في تعيّن الدوام بعد انتفاء الانقطاع: فلأنّ العقد لا يتمحّض لأحدهما إلّا بإنشائه بما يكون دالّا عليه، و الإنشاء منوط بالقصد، و المفروض أنّ المقصود هو المتعة، و القصور يكون في الدالّ، لعدم ذكر الأجل نسيانا، فلا يقع شيء من النكاحين. أمّا الدوام فلعدم قصده، و أمّا الانقطاع فلفقدان شرطه و هو ذكر الأجل.
و أمّا في موثقة ابن بكير فلعدم الدلالة كما عرفت آنفا.
فالحق بطلان العقد رأسا، فأين تخلّف العقد فيه عن القصد؟ هذا.