هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٤ - الدليل الرابع حديث السلطنة
فالمالك مسلّط عليه، و لا معنى لسلطنته عليه إلّا جوازه و نفوذه شرعا. و بيانه: أنّ هنا أمورا ينبغي الالتفات إليها:
أحدها: أنّ السلطنة تشريعية لا تكوينية.
ثانيها: ظهور السلطنة في الوضع، لعدم السلطنة على التكليف الشرعي كما هو واضح، فلسلطنة المالك على التصرف في ماله عبارة عن نفوذ تصرفاته في ماله و إمضائها.
ثالثها: أنّ الأصل في الكلام التأسيس لا التأكيد، فإنّه خلاف الأصل، فيقدّم عليه عند الدوران بينهما.
رابعها: أنّ حذف المتعلّق يفيد العموم كما في مثل قوله (عليه السلام): «الماء يطهّر، و لا يطهّر» إلّا إذا كان هناك قرينة على خلافه.
إذا تحققت هذه الأمور كان مقتضاها الإطلاق كمّا و كيفا، إذ لا قرينة على إرادة تصرف خاص من متعلق السلطنة، و حذفه يفيد العموم، و حمله على خصوص الأنواع دون أسبابها- كما عليه المصنف هنا- بلا قرينة، بل الحذف و التأسيس قرينتان على العموم، إذ لو حمل على خصوص الأنواع- دون أصناف كل منها- لزم كون الحديث مؤكّدا لا مؤسّسا. و من المعلوم أنّ نقل المال الى شخص بالمعاطاة أو بغيرها ممّا يراه المالك سببا للنقل تصرف في ماله، و هو- بمقتضى عموم الحديث- مسلّط على هذا التصرف، و منع المالك عنه ينافي عموم السلطنة.
و بعبارة اخرى: أنّ منع الإطلاق في الحديث يوجب انسداد باب التمسك بالإطلاق، و مجرّد احتمال الإهمال لا يقتضي رفع اليد عن ظاهر الكلام الذي هو كاف في إحرازه، من دون حاجة الى الإحراز القطعي الموجب لانسداد باب الإطلاق. و من المعلوم أنّ إطلاق السلطنة يشمل جميع أنحائها حتى إخراج المال عن ملكه كابقائه، إذ لا فرق- في نظر العقلاء- في السلطنة على المال بين الإبقاء و الإخراج و لو بالإعراض، ضرورة كون كل منهما من حصص السلطنة التي موضوعها إضافة المال الى المالك، و الإخراج يتعلق بهذه الإضافة، و في الرتبة المتأخرة تزول الإضافة. نظير العتق و الوقف، فإنّهما يتعلقان بهذه الإضافة مع انعدامها في الرتبة المتأخرة.