هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٥ - تفصيل الأقوال في حكم المعاطاة
و القول (١) بعدم إباحة التصرف مطلقا (٢).
المناسب لما حكيناه عن الشيخ في إهداء الجارية، حيث قلنا: «و صرّح الشيخ في المبسوط: بأنّ الجارية لا تملك بالهدية العارية عن الإيجاب و القبول و لا يحلّ وطيها» فإنّ المنع عن وطي الجارية المهداة بالهديّة المعاطاتية ينطبق على هذا القول أي: عدم الملك مع إباحة التصرف غير المتوقف على الملك.
(١) هذا هو القول السادس أي: كون المعاطاة بيعا فاسدا، و مستنده وجهان:
أحدهما: أنّ ما قصد لم يقع، لأنّ المقصود و هو الملك لم يقع، و الإباحة غير مقصودة، فلا وجه لحصولها، فالمرجع عمومات حرمة التصرف في مال الغير بدون رضاه.
ثانيهما: ما ورد من أنّه «إنّما يحلّل الكلام و يحرّم الكلام» قال في الوافي: «الكلام هو إيجاب البيع، و إنّما يحلّل نفيا و يحرّم إثباتا» [١].
(٢) يعني: حتّى التصرفات غير المتوقفة على الملك، فتكون المعاطاة على هذا كالعقود الفاسدة التي ادّعي الإجماع على كون المقبوض بها كالمغصوب.
و هنا قول سابع ذكره السيد (قدّس سرّه) في حاشيته، و هو: «أنّ المعاطاة معاملة مستقلة مفيدة للملكية، و ليست بيعا و إن كانت في مقامه، و نسب هذا القول الى الشيخ الكبير كاشف الغطاء» [٢].
و في مفتاح الكرامة عن حواشي الشهيد على قواعد العلّامة: «أنّها معاوضة برأسها إمّا لازمة و إما جائزة» و قال بعد أسطر: «حيث يجعلونها معاوضة برأسها» [٣].
و الفرق بين هذا القول و بين ما عن المحقق الثاني- من كون المعاطاة بيعا جائزا- هو: أنّ المعاطاة بناء على قول الشيخ كاشف الغطاء ليست بيعا، فلا تجري عليها أحكام البيع، بخلافها على قول المحقق الثاني، لأنّ المعاطاة بناء عليه بيع جائز، فتجري عليها أحكام البيع.
[١]: الوافي، ج ٣، ص ٩٥، كتاب المعايش و المكاسب و المعاملات، الطبعة الحجرية.
[٢] حاشية المكاسب، ص ٦٨.
[٣] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٥٨، ١٥٩.