هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٩ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
و لا يرد عليهم (١) عدا ما ذكره المحقق المتقدم في عبارته المتقدمة (٢) و حاصله (٣): أن المقصود هو الملك، فإذا لم يحصل فلا منشأ لإباحة التصرف،
(١) هذا هو المطلب الثاني، و هو تقوية كلام المحقق الثاني في الإيراد على المشهور، الذي دعاه الى حمل الإباحة- في كلامهم- على الملك الجائز.
(٢) و هو قول المحقق الكركي: «إذ المقصود للمتعاطيين إنما هو الملك لا الإباحة».
(٣) أي: حاصل ما ذكره المحقق الكركي: أنّ المقصود هو الملك، فإذا لم يحصل لزم عدم تأثير المعاطاة أصلا، لكونها عقدا فاسدا، فلا منشأ للإباحة.
ثم إنّ هذا بيان المطلب الثاني المشار إليه آنفا، و هو الانتصار للمحقق الثاني في الاعتراض على المشهور، و هو يتضمن أمرين، أحدهما: المناقشة في ترتب الإباحة على المعاطاة، و ثانيهما: تأييد المناقشة بالاستناد إلى إطلاق كلامهم.
أمّا أصل المناقشة فبيانها: أنّ الإباحة التي ادّعاها المشهور إمّا مالكية و إمّا تعبدية.
فإن أرادوا ترتب الإباحة المالكية على المعاطاة اتّجه عليهم: أنّه لا ريب في انتفائها، إذ مفروض الكلام قصد المتعاطيين للملك لا الإباحة المحضة، و من المعلوم إناطتها بالقصد كالملك.
و إن أرادوا ترتّب الإباحة التعبدية اتجه عليهم أوّلا: أنّ هذه الإباحة حكم شرعي يتوقف إسناده إلى الشارع على حجة شرعية، و المفروض خلوّ كلمات الأصحاب عن الاستناد إلى نصّ يدلّ على ترتب الإباحة على المعاطاة المقصود بها التمليك.
و ثانيا: لا ريب في أنّ قاعدة «العقود تابعة للقصود» من القواعد الفقهية المسلّمة بينهم، و مقتضى هذه التبعية عدم وقوع ما لم يقصده المتعاقدان، و عليه يستبعد جدّا أن يلغي الشارع التمليك الذي قصده المتعاطيان، و أن يحكم بحصول الإباحة المحضة غير المقصودة.
هذا مضافا إلى: منع أصل النسبة، إذ لم يثبت التزام المشهور بترتب الإباحة الشرعية على المعاطاة المقصود بها التمليك، فإنّ التأمل في كلماتهم يعطي ترتب الإباحة المالكية لا التعبدية، لقولهم «برضى المتعاطيين بتصرف كلّ منهما فيما يأخذه من الآخر بالمعاطاة» و من المعلوم